الشيخ عبد الغني النابلسي
336
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
جواد طبعه في المضمار ، يحوز قصبات السبق بحيث لا يشق له غبار ، أحيا آثار الآداب وأدرك ناره ، وأعلم شعاره ، وأعلى مناره ، فاح بنشره ريّاه ، ولاح ببشره محيّاه ، أصبح في ذروة العلوم كنار على علم ، وأضحى في كعبة الفضائل ركنا مستلم ، اشتهر في الآفاق بحسن ذكره وطيب وصفه ، وكيف لا ، والمسك يعرف من شذى عرفه ، لا زال منهل فضله عينا يشرب بها المقرّبون ، ولا برح منزل علمه نجما ، وبالنجم هم يهتدون ، هذا وإنّ العبد الداعي لمّا امتدّ حبل بعده وبينه ، واشتدّ بمفارقة قرب أعتابكم رمد عينه ، أصابه ما أصابه من لهيب نار الجوى ، وذبل من حرّ الفرقة نبات عيشه وذوى ، تأجج في حشاه ضرام الشوق ، وكبر عمر صبره عن الطوق ، لا يزال يتفكّر خدمة المولى ويتذكّر ، ولا يفارق من أجفانه السّهاد والسّهر ، يتأسّف على أيام القرب والتداني فيقول يا لها من نصيبه ، ومتى تذكّر أوقات اجتماعكم ، ينادي قفا نبك من ذكرى حبيب : فإذا نطقت فأنت أول منطقي * وإذا سكتّ فأنت في إضماري وشهاب زند الوجد إن طاوعته * وارى وإن عاصيته متواري ونتضرّع إلى الباري بقرب الاجتماع ، وحسم مواد الانقطاع ، مقيم على رسيس « 1 » العهود ، باق على خلوص ودّه المعهود ، يأمل من مالكه أن يقرّب خطوات القرب عن قريب ، إنه هو القريب المجيب ، ومن قصده لا يخيب . [ رسالة أخرى وهي الخامسة ] وورد علينا أيضا مكتوب آخر من بعض الأعزّة / ذوي الفخر والعزّة ، صورته هكذا : يقبل الأرض تقبيلا يكرره * في الطرس إذ فاته تقبيله بفمه ويسأل اللّه أن يبقيك في دعة * ممتّعا بالذي أولاك من نعمه إلى جناب مفخر العلماء والمحققين ، وعمدة الفقهاء والمحدثين ، ومعدن العلم واليقين ، وبحر الفضائل ، وكنز الدقائق ، أخصّ بذلك حضرة
--> ( 1 ) أثرها .