الشيخ عبد الغني النابلسي

337

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

شيخنا وسيدنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى ، جناب العلّامة الشيخ عبد الغني ، أمدّه اللّه تعالى بمدده ، وحرسه بعين عنايته ، وأدام لنا وجوده ، وأنار بحقائق التحقيق شهوده ، من رأى منقطع الأخبار فوصله وموصول الآثار فأوقفه على من قاله ونقله ، الذي تواتر حديثه العذب وتسلسل ، واشتهر خبره المطلق فصحّ أنّه بقيد البلاغة مسلسل ، الذي ظهر بمنهاج تحقيقه أسرار جمع الجوامع ، وأخجل بتدقيقه همع الهوامع ، الذي سكن الضمائر ، بما فتح لها من أسرار لسان العرب ، والمغني للطلبة بتوضيح مسالكه عن مراجعة غيره من ذوي الفضل والأدب ، الذي أقام فصيح الكلام على أقوى أساس محكم ، وميّز الصحاح عن غيرها بما لديه من قاموس الفهم وأحكم ، نور حدقة الأبصار ، ونور حديقة الأزهار ، المتوّج باسمه الكريم أعلاه ، لا زالت شموس المفاخر بوجوده طالعة ، وأقمار المآثر بسعوده ساطعة . وورد علينا أيضا مكتوب آخر من بعض التلامذة الكرام ، وفّقه اللّه تعالى ، ووالى عليه الإنعام والإكرام ، وهذه صورته : [ رسالة سادسة ] إن أشهى ما نمّقته أنملة الأقلام ، وأبهى ما رقمته ألسنة الأرقام ، وأسمى ما كان خليقا بأن يعرّف بالألف واللام ، وأنحى ما يرى حقيقا بأن يكرر فيه السلام من السّلام ، سلام أرقّ من الصّبا ، وأعذب من أيام الصّبا ، يتردد تردّد الأرواح في الأشباح ، ويمتزج بالمودّة والمحبّة امتزاج الماء بالرّاح ، تزهو بالمحبّة رياضه ، وتثمر بالمودّة غياضه ، وتنمو به أغصان الوداد / وتزهو به أفنان الاعتقاد ، يفترّ عن نور حياض ، ويبسم عن درّ رياض ، ويسحب على ربا الغبراء ذيله الفضفاض ، يحسبه اللامس كافورا ، ويخاله الشّايم نورا ، حتى إذا أدركه معنى وحسّا ، وجد نفحته مسكا ولمحته شمسا ، مولانا الفاضل ، المحقّق الكامل ، البحر المحيط والقاموس الوسيط ، الحبر النّحرير ، ذو القدر الخطير ، البحر الزّاخر والدّر الفاخر ، سابق مضمار التحقيق ، فائق المرشدين في الدلالة إلى سواء الطريق ، كشّاف المشكلات ، حلّال المعضلات ، كنز رموز الحقائق ، رمز كنوز الدقائق ، حاوي مقام المرسلين ،