الشيخ عبد الغني النابلسي
331
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
ولكنني من بحر فيضك موجة * إذا مزجت في البحر لم تلقها سوى عليك سلام اللّه ما لاح بارق * وما رقت الأسرار منك بمستوى وأصحابكم والتابعين ونجلكم * ومن جاء يبغي الحقّ أو يطلب الهدى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد خير النبيين ، وإمام المرسلين ، وعلى آله وأصحابه أئمة الدّين ، وعلى أتباعه الوارثين ، ومن كان إلى جنابهم في المحبّة من المنسوبين وسلّم ، أما بعد ، فالمهدى من العبد التّواب ، الملقي بذله وانكساره في الأعتاب ، الفقير ، حتى من الفقر بلا ارتياب ، المعوّل على سعة العفو والجود ، محمد أبي السعود ، لطف اللّه به آمين ، إلى الوارث المحمّدي الجامع ، والنور الأحمدي السّاطع اللّامع ، الختم الأعظم لدائرة الولاية ، في التعينات الذّاتية ، والمهدى الملهم بأسرار الرسالة ، في التجلّيات الصفاتية ، والخليفة المكرم بولاية الرعاية ، في التنوعات الأسمائية ، عرش الاستواء للتجلّي النفسي ، ومحل الاعتناء من آية الكرسي ، مهبط الأسرار القدسية ، ومطلع الأنوار الأنسيّة ، قطب الأزمان ، وغوث الأعيان ، وميض برق الأنوار ، ومفيض ودق الأسرار ، جامع الأحاديث النبوية ، ومجدّد الملّة الإبراهيمية ، وموضّح جادة الطريقة المحمّدية العارف الربّاني ، الولي سيدي وأستاذي ، وعمدتي وملاذي الشيخ عبد الغني ، لا زالت أيدي رحاب الأماكن مملوءة بمنايحه ، وألسنة الأزمان مشغوفة بمدايحه ، راقيا في معارج المعارف ، رافلا في رياض الحقائق والعوارف ، محفوظا بعين عناية الملك العلّام ، وهو ونجله السعيد ومن يلوذ به من جميع الأنام آمين ، سلاما ينفح شذى طيبه / من وردة الأزل ، فتتمسّك بأذيال نفحاته الآباد فيما لم يزل ، تحمله الأرواح على راحاتها ، وتحفّه الكرّوبيّون بتسبيحاتها وتقديساتها ، ألا وهو الروح الحامل والمحمول ، المهدى إلى من تقصر عن إحصاء مدائحه ألسنة النقول والعقول ، وقد نثر لسان الجمع في مدايحه منظوم قلائد العقيان ، ونظم في محامد محاسنه منثور الآلي والمرجان فقال :