الشيخ عبد الغني النابلسي

316

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وكانت هذه الزاوية كنيسة من بناء الروم ، وتعرف بالدير الأحمر ، وللنصارى فيها اعتقاد ، قدم إلى بيت المقدس رجل اسمه إبراهيم القلندري أقام بها بجماعة من الفقراء ، فنسبت إليه وصار لها وقف ، فخربت الآن ، وفيها مدفن الأعيان من الأمراء ممن يرد إلى بيت المقدس وغيرهم . ثم زرنا قبر الكمال بن أبي شريف « 1 » ، وقرأنا له الفاتحة ، وزرنا قبر الشيخ شهاب الدين أحمد بن الهايم وقرأنا له الفاتحة . قال الحنبلي في ترجمته : وكان ابن الهايم له محاسن كثيرة وديانة متينة ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولكلامه وقع في القلوب ، توفي بالقدس في شهر رجب سنة خمس عشرة وثمانمائة ، ودفن بماملّا ، وقبره مشهور ، ثم زرنا قبر الشيخ أبي عبد اللّه القرشي رحمه اللّه تعالى ، وقرأنا له الفاتحة . قال الحنبلي : الشيخ الكبير / الإمام القطب الربّاني أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن أحمد القرشي الهاشمي « 2 » الصّالح النّاسك صاحب الكرامات الظّاهرة ، كان من السّادات الأكابر ، وأصله من المغرب من الأندلس ، من الجزيرة الخضراء ، قدم إلى مصر ، وانتفع به من صحبه وشاهده ، وكان يعد جماعته الذين صحبوه بأشياء من الولايات والمناصب العالية ، فصحّت كلّها . وأهل مصر يحكون عنه أشياء خارقة ، وله كلام مدوّن ، قدم بيت المقدس ، وأقام به إلى أن توفي في سادس الحجّة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وله خمس وخمسون سنة ، ودفن بماملّا ، وقبره ظاهر يزار . ونقل أنّ الإنسان إذا خاف التخمة من كثرة الأكل وقال عند رفع المائدة وفراغه من الأكل : ( قال أبو عبد اللّه القرشي اليوم يوم عيد ) لم يضرّه ذلك الأكل ، انتهى .

--> ( 1 ) شيخ الإسلام ومن كبار علماء القدس ورأس علماء الإسلام في عصره بلا مدافعة ، كما يقول المؤرخ علاء الدين البصروي في كتابه الذي نشر بتحقيقنا سنة 1988 في الصفحة / 242 . وانظر مفاكهة الخلان لابن طولون 1 / 212 وقد توفي المذكور في أوائل القرن العاشر . ( 2 ) ترجمته في العبر للذهبي 3 / 126 .