الشيخ عبد الغني النابلسي
317
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
أقول : ومن المجرّبات أيضا كما سمعنا ، أنه إذا قال الإنسان : سهل بن عبد اللّه التستّري ، فلا بدّ أن يأكل في ذلك اليوم شيئا من الحلو . ثم زرنا بجانبه قبر الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أرسلان الرملي ، ثم المقدسي الإمام العالم العلّامة ، صاحب الكرامات الظّاهرة ، والعلوم والمعارف الباهرة ، قال الحنبلي في ترجمته : وانتفع به خلق كثير ، وما اشتغل عليه أحد ولازمه إلا وأثّر نفعه فيه ، وكان يكني جماعته يكنى ينتخبها لهم ، وصارت علما عليهم ، وألّف كتبا في النّحو والفقه وغير ذلك ، وكان متواضعا زاهدا له قدم في العبادة والتهجّد ، ولمّا رحل من الرملة وسكن في القدس بالزاوية الختنية « 1 » ، وراء قبلة الأقصى الشريف ، وأنشد : حباني إلهي بالتّصافي لقبلة * بمسجده الأقصى المبارك حوله فحمد وشكر دائمين وإنني * أريد لإخواني المحبين مثله توفي يوم الأربعاء سابع عشري شعبان سنة أربع وأربعين وثمانمائة ، ودفن إلى جانب الشيخ أبي عبد اللّه القرشي بماملّا ، وحكي أنه لما ألحده الحفّار وأنزله في قبره سمعه يقول : رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ، وقد اشتهر بين الناس أنّ من وقف بين قبره وقبر أبي / عبد اللّه القرشي ، ودعا اللّه تعالى في أيّ أمر يريده استجاب اللّه له ، وقد جرّبت ذلك فصحّ . قلت وقد وقفنا بين قبريهما ودعونا اللّه تعالى بما ألهمنا وفتح علينا به بالخصوص والعموم لنا ولإخواننا ولجميع أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم . ثم قال الحنبلي : وفي اليوم الذي توفي فيه الشيخ شهاب الدين توفي فيه الشيخ الصّالح أبو بكر محمّد عبيد المجيدي البسطامي ، وكان صالحا ،
--> ( 1 ) الزاوية الختنيّة أنشأها السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 587 ه ووقفها على الشيخ جلال الدّين أحمد بن محمد الشّاشي الذي تولى مشيختها ونسبت إلى الشيخ الختني ، وهي زاوية مدرسة لعبت دورا في الحياة العلمية في القدس . وقد طرأت عليها إضافات وزيادات وهي اليوم في وضع جيد وتقيم فيها لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك . كنوز القدس / 98 .