الشيخ عبد الغني النابلسي

315

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

قال الحنبلي : الشيخ عمر بن إبراهيم بن عثمان بن كعب الواسطي ، توفي ليلة الجمعة خامس عشر شعبان سنة أربع وثمانين وستمائة ودفن بماملّا ، وقبره عليه بناء عظيم ، وهو في جانب الطريق ، ولا أعرف له ترجمة ، انتهى . ثم وقفنا عند القبر المشهور بقبر « وجدوا » ، وبعضهم يسمّيه وجدنا ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى . قال الحنبلي : قبر « وجدوا » بالقرب من قبر الواسطي من جهة القبلة على جانب الطريق السّالك ، يعرف بقبر وجدنا / والسّبب في ذلك أنّه مرّ إنسان عند قبره وهو راكب ، فقرأ قوله تعالى وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 1 » فأجاب من القبر بقوله « وجدنا » حتّى سمعه ذلك الرجل ، وهو قبر مشهور عليه أحجار كبار ، ولا يعرف اسم صاحبه وإنما يعرف بقبر « وجدنا » ، وقد وهم بعض الناس فظنّه قبر الواسطي ، وليس كذلك ، فإن ذلك اسمه مكتوب على القبر ، وهذا ليس عليه كتابة ، وحكى بعض النّاس أنه أخذ الأحجار التي على قبر « وجدنا » ونقلها إلى مكان آخر ، فأصبح وجدها على القبر كما كانت ، فعدّ ذلك من كراماته ، ثم وقفنا على قبر الشيخ الضّغستاني ، وقرأنا له الفاتحة ، ثم وقفنا على قبر الشيخ أبي شعرة ، وقرأنا له الفاتحة ، وإنما سمّي بذلك لأنّه اشترى شعرة من شعرات النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمبلغ كثير من المال ، وأمر أنّه إذا مات توضع في عينيه ، ثم زرنا الشيخ المشهور بأبي زلابية وقرأنا الفاتحة ، ثم زرنا قبر الشيخ مجير الدين الحنبلي « 2 » صاحب التاريخ المشهور الذي سمّاه « أنس الجليل في تاريخ القدس والخليل » وقرأنا له الفاتحة ، ثم زرنا مدفن القلندرية ، يقال إنه دفن فيها أولياء وصالحون لا يحصون ، قال الحنبلي : ووسط مقبرة ماملّا زاوية تسمّى القلندريّة « 3 » ، بها أبنية عظيمة ،

--> ( 1 ) سورة الكهف / 49 . ( 2 ) توفي سنة 927 ه ، وقد عثر على قبره مصادفة ، وبنيت عليه قبة وجعل حوله حوس صغير وهو في مقبرة باب الرحمة . أجدادنا في ثرى بيت المقدس 139 و 140 . ( 3 ) جنوبي مقبرة ماملّا ولا أثر لها اليوم . المصدر السابق / 123 .