الشيخ عبد الغني النابلسي

314

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

القلعة ، وفيه محراب داود عليه السّلام ، فصلّينا به ركعتين ، ودعونا اللّه تعالى ، ثم صعدنا إلى مكان مرتفع بدرج يقال إنه مكان جلوس داود عليه السلام ، وهناك طاقة كبيرة من الحجر ، وفيها أثر مرفق غائص في الحجر يقال إنه مرفق داود عليه السلام ، كان يجلس هناك وينظر من تلك الطّاقة ، واضعا مرفقه على هاتيك البلاطة حتّى أثّر بها ، فجلسنا هناك ساعة من الزمان ، وقرأنا / الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بأنواع الدّعاء ، وأضافنا آغات القلعة بما تيسّر لأنّ ذلك المكان سكنه ، وجاء لنا بالماء والورد والبخور ، فحصل لنا غاية السّرور . قال الحنبلي في تاريخه : وكانت القلعة قديما تعرف بمحراب داود عليه السلام وكان سكنه بها ، وفي هذا الحصن برج عظيم البنا يسمّى برج داود ، وهو من البناء القديم السّليماني ، ويقال إن بناء القلعة كان متّصلا إلى دير صهيون ، وقال الحنبلي في مكان آخر : وقد كان لداود عليه السلام سرداب تحت الأرض من باب المسجد المعروف بباب السلسلة ، إلى القلعة التي تعرف قديما بمحراب داود ، وكان منزله بها ، وهذا السرداب موجود في بعض الأوقات ، يكشف بعضه ويشاهد ، وهو أبنية معقودة بالبناء المحكم ، كان يمشي فيه من منزله إلى باب المسجد ، ثم خرجنا منها وذهبنا إلى زيارة تربة مأمن اللّه المتقدم ذكرها في هذه الأوراق مع جماعة من أهل بيت المقدس وجملة الرفاق ، وقد تقدم سبب تسميتها بذلك والكلام عليه . قال الحنبلي : ومعظم أرض تربة مأمن اللّه من الصّخور الصّم ، وحفر القبور فيه مشقة زائدة ، فحين وصلنا إلى التربة المذكورة رأينا البلاطة المخطّطة المشهورة ، وذكروا لنا فيها خواصّ مجرّبة من إجابة الدعاء ونحوه من الأمور المقرّبة ، ثم رقفنا عند قبر الشيخ شوله ، بفتح الشّين المعجمة ، وقرأنا الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى ، وهو رجل من أهل الجذب والصلاح ، يقصد الناس زيارته والتبرّك به ، ثم وقفنا عند قبر الواسطي ، ورأينا على قبره مكتوبا بعد البسملة « هذا قبر عمر بن إبراهيم بن عثمان الواسطي » ، فقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى .