الشيخ عبد الغني النابلسي
311
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الحادي والثلاثون [ الأربعاء 17 رجب - 26 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الأربعاء الحادي والثلاثين من أيامنا المعهودة ، وأوقاتنا المشهودة ، فبعد أداء الصلاة المفروضة وانقضاء هاتيك الحالة المعروضة ، عزمنا على المسير إلى عيادة بعض المحبين ، مع جماعة من الإخوان أهل الصلاح والدين ، فوصلنا إلى داره المعمورة ، وتلونا عليه من التحيّة سورة بعد سورة ، وتفرّجنا على تلك الكتب والصحائف ، وتنزّهنا في حدائق الأنس واللطايف ، ثم خرجنا غبّ الضيافة ، وسرنا مع بعض من كان معنا من أهل اللطافة ، حتى دخلنا إلى الحمام المعروف بحمّام الشفا « 1 » ، وحصل لنا بذلك إن شاء اللّه تعالى كمال العافية والشفا ، وفي ذلك نقول على حسب ما تتأكد به النقول : وبالقدس الشريف دخلت يوما * لحمّام به لطف الهواء / ونلت به الشفاء وزال همّي * وكيف وذاك حمّام الشفاء وقلنا أيضا كذلك ، بمعونة القدير المالك : وحمّام إليه الماء يجري * لنا من تحت صخرته المعظّم بحمام الشفا سمّوه لمّا * تشابه ماؤه مع ماء زمزم وهذا الحمّام ماؤه يجري إليه من تحت الصّخرة كما تقدم ، وأظن أن ماءه من ماء عين سلوان ، لأن طعمهما واحد ، وهو يشبه ماء زمزم في الطعم ، وهو حمام لطيف في سوق القطانين بالقرب من باب الحرم الشريف القدسي ، ثم ذهبنا غبّ الحمّام إلى بيت بعض الأصدقاء الكرام ، فقدّم لنا السكّر
--> ( 1 ) بناه الأمير سيف الدين تنكز النّاصري سنة 730 ه ، ووقفه مع حمامه الآخر - حمام العين على الخانقاة التي أنشأها بباب السلسلة وكان في القدس يومها ستة حمامات مشهورة هي علاوة عما ذكرنا حمام مريم وحمام السلطان وحمام الصخرة وحمام البطرك ، انظر آثارنا في بيت المقدس / 171 و 175 .