الشيخ عبد الغني النابلسي
312
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
المذاب وأنواع اللطائف مما حلا وطاب ، وجاء بماء الورد القدسيّ ، والعود الهندي الذي يرخص الغوالي ولها ينسي ، فنعمنا بهاتيك الروائح ، وتنعّمنا بأنواع الإشارات واللوائح ، ثم ذهبنا إلى تلك الضيافة التي أشرنا إليها فيما سبق ، وآن أوان الوفاء بوعدها وانتشاق نشرها الذي عبق ، فذهبنا مع الإخوان ، وجماعة من أهل بيت المقدس ذوي كمال وإذعان ، إلى ضيافة مفخر الأعيان ، ومعدن الكرم والامتنان ، السيد عبد اللطيف أفندي المتقدم ذكره فيما مضى من هذا الشان ، حتى دخلنا إلى تلك الدار السعيدة ، والحضرة العالية الجديدة ، فتلقّانا بالبشاشة الهاشمية ، والطلاقة اللطيفة ، حتى صعدنا إلى ذلك القصر المشيد والمجلس السّعيد ، وتنعّمت أسماعنا بأطايب الأناشيد ، وترنّم كلّ بلبل من القوّالين غرّيد ، وانتشرت مناشير الفوائد ، وامتدت صحائف الموائد ، حتّى كمل المقام ، وسبغ ثوب الإنعام ، فخرجنا بسلام ، ودخلنا من الحرم الشريف دار السّلام ، وقد صار وقت الغروب ، ودنت بدخول الليل خلوة القلوب ، فصلينا به العشاءين ، ولم يقل أحد منّا العشا أين ؟ ثم ذهبنا إلى المنزل المعروف والمعهد المألوف ، فلم نزل في سرور إلى أن طلعت بالفجر طلائع النّور ، وهجم عسكر الصّباح خفّاق الألوية على هاتيك البطاح .