الشيخ عبد الغني النابلسي
28
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وقال مقاتل بن سليمان : ما في بيت المقدس موضع شبر إلا وقد صلّى فيه نبيّ مرسل أو قام عليه ملك مقرّب . وذكر أن في كل ليلة ينزل سبعون ألف ملك إلى مسجد بيت المقدس يهللون اللّه تعالى ويكبّرونه ويسبّحونه ويحمدونه ويقدّسونه ويمجّدونه ويعظمونه ، ولا يعودون إليه إلى أن تقوم السّاعة . ويروى عن معاذ رضي اللّه عنه أنّه أتى إلى بيت المقدس ، فأقام به ثلاثة أيّام ولياليها يصوم ويصلّي ، فلما خرج منه وكان على الشّرف فالتفت ثم أقبل على أصحابه فقال : أمّا ما مضى من ذنوبكم فقد غفر اللّه لكم ، فانظروا ما أنتم صانعون فيما بقي من أعماركم . قال الحنبليّ في تاريخه : روي أنّ موسى عليه السّلام نظر وهو ببيت المقدس إلى نور ربّ العزّة ينزل ويصعد إلى بيت المقدس ، وقال مقاتل : إنّ اللّه تكفّل لمن / سكن بيت المقدس بالرّزق إن فاته المال ، ومن مات مقيما محتسبا في بيت المقدس ، فكأنّما مات في السماء ، ومن مات حول بيت المقدس فكأنّما مات ببيت المقدس . وفي كتاب « باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس » « 1 » ، قال : وعن كعب : من مات ودفن في بيت المقدس فقد جاز الصّراط ، وقال : اليوم في بيت المقدس كألف يوم ، والشّهر فيه كألف شهر ، والسّنة فيه كألف سنة ، من مات فيه فكأنّما مات في سماء الدنيا ، ومن مات حوله فكأنّما مات فيه . وعن خالد بن معدان قال : سمعت كعبا يقول : مقبور بيت المقدس لا يعذّب ، وعن الحسين قال : من دفن في بيت المقدس في زيتون الملّة فكأنّما دفن في سماء الدنيا . قال خالد فما عرفت الملّة حتى قدمت بيت المقدس .
--> ( 1 ) تأليف برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن الفزاري ، المعروف بابن الفركاح - 729 ه ، وقد نشر الكتاب مستلّا من مجلة الدراسات الشرقية الفلسطينية ، في القدس سنة 1935 م بمطبعة دار الأيتام السورية ، انظر : فضائل بيت المقدس / 86 ، ومعجم المؤلفين 1 / 43 ومصادره .