الشيخ عبد الغني النابلسي

279

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

إبراهيم بذمّتهم وجميع ما فيهم نطيّة بتّ ، ونفدت وسلّمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم أبد الآبدين ، فمن آذاهم فيه آذاه اللّه ، شهد أبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وعليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان » . فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واستخلف أبو بكر وجنّد الجنود إلى الشّام ، كتب لنا كتابا نسخته : [ نسخة كتاب أبى بكر ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من أبي بكر الصديق إلى عبيدة بن الجّراح سلام عليك ، فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد : فامنع من كان يؤمن باللّه ، واليوم الآخر من الفساد في قرى الدّاريين ، وإن كان أهلها قد جلوا عنها ، وأراد الداريون يزرعونها فليزرعوها ، وإذا رجع إليها أهلها فهي لهم وأحقّ بهم والسّلام عليك ، انتهى « 1 » . والشيخ أحمد التميمي المذكور هو ممّن حوى الشّجاعة مع العلم والفضل وله وقائع كثيرة في زمان شبابه ، حتى إن اللّه تعالى أعطاه من القوّة أنه كان بحيث إذا مسك السّفرجلة وهي على الشجرة وطبق يده على نصفها يقطعها نصفين ، فيأخذ في يده نصفها ، والنصف الآخر يبقى على الشجرة ، وأنه مرّة خرج عليه جماعة من قطّاع الطريق ، وكان راكبا على حمارة وعليها خرج له فيه أسباب وأمتعة ، وكان وحده فلمّا رآهم نزل عن حماره وحمل الحمار والخرج على ظهره وصعد به على ظهر صخرة ، ثم جمع من الأحجار شيئا عنده وكان يرمي وجوه القوم بتلك الأحجار حتّى ذهبوا عنه خائبين ولم يقدروا عليه ، وأخبرنا أنّه مرّة جاء وحده إلى بيت المقدس ليأخذ الصرّة التي هي علايف أهل الخليل ، فأخذها وأراد الذّهاب إلى الخليل ، فبلغه أن جماعة

--> ( 1 ) ذكر الذهبي أن تميما قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه إنّ اللّه مظهرك على الأرض كلّها ، فهب لي قريتي من بيت لحم قال : هي لك وكتب له بها فجاء بالكتاب إلى عمر فقال أنا شاهد ذلك فأمضاه وذكر الليث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : ليس لك أن تبيع . انظر سير أعلام النبلاء 2 / 442 .