الشيخ عبد الغني النابلسي
278
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى موضع نتشاور فيه أين نسأل فقال تميم : أرى أن نسأله في بيت المقدس ، وكورتها ، فقال أبو هند : رأيت ملك العجم اليوم أليس هو بيت المقدس ؟ قال تميم نعم ، فقال أبو هند فكذلك يكون فيه ملك العرب وأخاف أن لا يتمّ لنا هذا ، قال تميم فنسأله بيت جبريل ، فقال أبو هند هذا أكبر وأكثر ، فقال تميم : فأين ترى أن نسأله ؟ قال أرى أن نسأله القرى التي تصنع فيها حصرنا مع ما فيها من آثار إبراهيم عليه السلام ، فقال تميم أصبت ووفقت ، قال : فنهضنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا تميم : أتحبّ أن تخبرني بما كنتم فيه أو أخبرك ؟ فقال تميم : بل تخبرنا يا رسول اللّه فنزداد إيمانا : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أردت يا تميم أمرا وأراد هذا غيره ، ونعم الرأي رأي هند ، قال : فدعا ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقطعة من أدم وكتب لنا فيها كتابا نسخته : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للدارييّن ، إذا أعطاه اللّه الأرض ، وهب لهم بيت عيتون وحبرون والمرطون وبيت إبراهيم ومن فيهم إلى أبد الأبد . شهد عباس بن عبد المطلب ، وجهم بن قيس ، وشرحبيل بن حسنة وكتب » . قال : ثم دخل بالكتاب إلى منزله فعالج في زاوية الرّقعة بشيء لا يعرف ، وعقده من خارج الرقعة بسير عقدتين وخرج إلينا به مطويّا وهو يقول : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، ثم قال انصرفوا حتى تسمعوا أنّي هاجرت ، قال أبو هند فانصرفنا ، فلمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدّد لنا كتابا آخر ، فكتب لنا كتابا نسخته : / « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أنطا محمّد رسول اللّه ، لتميم الدّاري وأصحابه أني أنطيتكم بيت عيتون وحبرون والمرطون وبيت
--> ( 1 ) سورة آل عمران / 68 .