الشيخ عبد الغني النابلسي
27
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
ذرّ رضي اللّه عنه قال : قلت يا رسول اللّه أي مسجد وضع في الأرض أوّلا ، قال : المسجد الحرام ، قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قال : قلت كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة قال فبأيهما أدركت الصلاة فصلّ ، فهو مسجد . [ البيت الحرام يزور بيت المقدس ] وعن عمران بن الحصين رضي اللّه عنه قال : قلت يا رسول اللّه : ما أحسن المدينة ! قال كيف لو رأيت بيت المقدس ، قلت : وهو أحسن ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : وكيف لا يكون وكل من بها يزار ولا يزور ، تهدى إليها الأرواح ، ولا يهدى روح بيت المقدس لغيرها ، إلا أن اللّه أكرم المدينة وطيبها بي ، فأنا فيها حيّ وأنا فيها ميت ، ولولا ذلك ما هاجرت من مكّة ، فأنا ما رأيت القمر في بلد قط إلا وهو بمكة أحسن . وقال كعب لا تقوم السّاعة حتى / يزور البيت الحرام بيت المقدس ، فينقادان جميعا إلى الجنة وفيهما أهلهما والعرض والحساب ببيت المقدس . [ فضائل بيت المقدس ] وعن أم عبد اللّه ابنة خالد بن معدان عن أبيها : لا تقوم الساعة حتى تزفّ الكعبة إلى صخرة بيت المقدس ، فيتعلّق فيها جميع من حجّها أو اعتمرها ، فإذا رأتّها الصخرة قالت : مرحبا بالزائرة والمزورة إليها . وقال عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما ، إن الحرم لمحرّم في السماوات السّبع بمقداره من الأرض ، وإن بيت المقدس لمقدّس في السماوات السبع بمقداره من الأرض . وقال كعب إنّ اللّه ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرّتين ، وقال : باب مفتوح من السّماء من أبواب الجنّة ينزل منه الحنان والرحمة على بيت المقدس كلّ صباح حتى تقوم السّاعة . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : بيت المقدس بنته الأنبياء وعمرته ، وما فيه موضع شبر إلا وقد سجد عليه ملك أو قام عليه . وقيل لنعمان بن عطاء ما تقول في بيت المقدس فقال : اللّه فضّله ، ما فيه موضع إلا وقد سجد عليه ملك أو نبيّ ، فلعلّ جبهتك أن توافي جبهة ملك أو نبي .