الشيخ عبد الغني النابلسي

262

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الخدّام ودخلوا من هذا الباب ، فانتهى بهم الحال إلى المنبر الذي تحت القبّة التي على عمد من رخام بجوار بيت الخطابة ، وأخبرني من نزل هناك أنّه عاين سلّما من حجر عدّته خمس عشرة درجة مبنيّ عند آخر هذا المجاز من جهة القبلة ، وقد سدّ بالبناء من آخره ، والظاهر أنّ هذا باب كان عند باب المنبر ، يتوصّل منه إلى السرداب . ثم خرجنا إلى صحن الجامع ، وجلسنا في مكان هناك ، وجاؤوا لنا بالخبز والطعام من مطبخ الخليل عليه السّلام ، وهو طعام العدس / المبارك ، فأكلنا منه بقصد البركة مع إخواننا حفظهم اللّه تعالى وتبارك . ثمّ قمنا وخرجنا من ذلك الجامع من الباب الذي دخلنا منه ، وقد كنّا وضعنا نعالنا عند رجل هناك في الباب ، وظيفته حفظ النعال للزائرين من النساء والرجال ، فوضع لنا النّعال ولبسناها ونزلنا في الدّرج ، حتى وصلنا إلى مزار يوسف النجّار « 1 » ، وشممنا طيب ذلك الأرج ، فدخلنا إلى مزاره وانطرح كلّ منّا عن أثقاله وأوزاره ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بقرب الفرج من كل ضيق وحرج . [ مولد عيسى عليه السلام ] قال الإمام ابن كثير في التاريخ « 2 » ، في ذكر مولد عيسى عليه السّلام ، إنّه ولد ببيت لحم ، وزعم وهب بن منبه أنّه ولد بمصر وأنّ مريم سافرت هي ويوسف بن يعقوب النجّار وهي راكبة على حمار ليس بينها وبين الإكاف شيء ، وفي تاريخ الحنبلي عند ذكر مريم عليها السلام قال : ثم إنّها أخذت عيسى وسارت به إلى مصر ، وسار معها ابن عمّها يوسف بن يعقوب بن مأتان النجار وكان حكيما ، ويزعم بعضهم أنّ يوسف المذكور قد تزوّج بمريم لكنّه لم يقربها ، وهو أوّل من أنكر حملها ، ثم علم وتحقق براءتها وسار معها إلى

--> ( 1 ) زوج ، أو خطيب السيّدة مريم ، ويوسف اسم عبري معناه « يزيد » وقد كان بارا تقيّا محافظا على واجباته الدينية وهو أصلا يهودي ، توفي في السنوات الأولى من الميلاد في حدود سنة 20 - 25 م واللّه أعلم . قاموس الكتاب المقدس صفحة 1117 . ( 2 ) البداية والنهاية 2 / 64 .