الشيخ عبد الغني النابلسي
263
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
مصر وأقام هناك اثنتي عشرة سنة إلى آخر ما ذكر ، فيوسف هذا غير يوسف الصدّيق ، وسمعنا بعض أهل الخليل يقول إنّ المراد في قوله تعالى وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ « 1 » الآية أنه يوسف النجّار هذا وهو غير صحيح لقول البيضاوي وهو يوسف بن يعقوب ، على أنّ فرعونه فرعون موسى ، أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد ، أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف ، انتهى . ولأنّا نقول إن يوسف النجّار كان في زمن مريم عليها السلام ، والآية حكاية قول الذي آمن في الآية قبله « 2 » ، وكان في زمن موسى عليه السّلام ، وبين موسى ومريم مدّة طويلة ، وعلى هذا ، فيوسف ثلاثة « 3 » . ثم خرجنا فذهبنا إلى زيارة يوسف النبي عليه السّلام في مزاره الأصلي تحت ذلك المزار المذكور على شكل قبر الشيخ العارف باللّه تعالى محيي الدين بن العربي قدّس اللّه سرّه / في دمشق الشّام ، بلادنا المعمورة ، فإن له ضريحين ، ضريح ينزل إليه بدرج من صحن الجامع الكائن بصالحية دمشق الشّام ، والثاني يدخل إليه من داخل الجامع المذكور ، وكلّ منهما عليه الهيبة والاحتشام ، حتى لقد صنفنا سابقا رسالة في حكمة ذلك ، هديّة أتحفنا بها كلّ سالك ، وقد سميناها « السرّ المختبي في ضريح ابن العربي » . ووجدنا ضريح يوسف عليه السّلام في بلاد الخليل على أسلوب ذلك في تثنية المقام ، ولهذا سرّ نفيس تقصر عنه أفهام العوام . قال الحنبلي في تاريخه : وعن إبراهيم بن أحمد الخلنجي ، أنّه لما سألته جارية المقتدر ، وكانت مقيمة ببيت المقدس ، الخروج إلى الموضع الذي يروى أنّ قبر يوسف عليه السلام فيه ، وإظهاره والبناء عليه ، قال :
--> ( 1 ) سورة غافر / 24 . ( 2 ) « وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ » سورة غافر / 23 . ( 3 ) عبارة المؤلف يختلط فيها كلامه مع كلام الحنبلي ، ولذا فهي مشوشة ، خلاصتها أن ثمة ثلاثة باسم يوسف هم : يوسف بن يعقوب ، ويوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب ، ويوسف النجّار هذا .