الشيخ عبد الغني النابلسي
248
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
الفصول ، فوقفنا وشربنا من ذلك العذب الزّلال ، وكأنّه كان على ذلك الماء سابقا بناء متهدّم بمرور الأيام والليال ، ثم سرنا فمررنا في وسط ذلك الوادي بين هاتيك الكروم على حافّة ذلك الطريق عند الخصوص والعموم ، فإذا على اليمين ماء أيضا يسّمى عين سارة نضّاحة بالماء المعين ، وقد أشار إلى ذلك العارف الشيخ إبراهيم بن زقاعة ، قدّس اللّه سرّه ، بقوله من جملة قصيدة في ديوانه المشهور : يا حبّذا جبل فيه الخليل ويا * ما أطيب العيش فيه تحت زيتون وعين سارة لا أنسى مواردها * وعين حلحول أعني عين ذا النّون وحقّ لنا أن ننظم في ذلك الفريق ، ونحن سائرون مع الرفيق الرفيق ، على جادة ذلك الطريق من البديهة ما يغني عن كؤوس الرحيق ، ويثلج فؤاد المحبّ من نار الغرام ذا الحريق ، قولنا : [ قصيدة النابلسي في مدح الخليل ] بدت للعين أنوار الخليل * وعمّت رحمة الربّ الجليل وناجتنا الحقيقة فابتهجنا * بكشف ستائر الرسم المحيل وأقبلنا على تلك النّواحي * نواحي ذلك الشرف الفضيل وتابعنا الطريق على كروم * كريمات نفت ملك البخيل / وأشجار هنالك مزهرات * تروقك بالصّباح وبالأصيل وإنّ بعين حلحول عيونا * لنا قرّت لدى ذاك السبيل وجئنا عين سارة فاستقينا * جميعا من زلال سلسبيل وشارفنا مشارف دير مجّا * على بعد من الفرع الأصيل وهمنا بالديوك كما عهدنا * وبالنغمات في الشّعر الطويل وسرنا فالتفتنا عن يسار * نؤمّ منارة البكّا النزيل نزيل القوم بوّاب العوالي * من الأشراف في ظلّ ظليل وقفنا نستجيز السّير منه * إليه ، ونستجير من الغليل فهبّت من ربا حبرون فينا * نسيمات القبول على العليل