الشيخ عبد الغني النابلسي
249
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
عليل الشّوق من أضناه وجد * كثير منه مع صبر قليل أبو الضيفان إبراهيم قصدي * خليل اللّه ذو المجد الأثيل جميع الأنبياء إليه تنمى * ويفخر فيه جيل بعد جيل دعا فأتى بخير الخلق طه * إلى الثّقلين ذي الباع الطّويل وسمّانا كما قد قال ربّي * لنا بالمسلمين ، أجلّ قيل عظيم القدر أوّاه حليم * وثيق القلب بالربّ الوكيل له قد أورد النمرود نارا * تلظّى ، ما إليها من سبيل ومدّ المنجنيق له سريعا * ولم ينقص من الصّبر الجميل وألقاه فعادت منه نورا * ولم تحرقه باللهب المهيل وجاء الوحي في الرؤيا إليه * بذبح ابن له شهم نبيل فأتكاه ليذبحه امتثالا * لأمر المالك الحق الكفيل ولم تقطع به السكّين حتّى * فداه اللّه بالكبش الجليل دخلنا بالتذلّل في حماه * عسى يحنو العزيز على الذليل وزرناه بفقر وانكسار * وإتعاب لذا الجسد النحيل وشرّفنا الإله بوطء أرض * إليها ساقنا فرض الرحيل ونلنا القرب من حرم أمين * مشيق القلب للذكرى مميل / وصلّينا وسلّمنا وفزنا * بأهل الغار ذيّاك الرعيل واسحق الغيور هناك ثاو * كليث الغاب في جنبات غيل ويعقوب نبيّ اللّه وابن * له سمّي بيوسف الجميل وأنوار تلوح مشعشعات * لقد جلّت عن الطرف الكليل وأسرار الخليل هناك لاحت * فأذهلت الخليل عن الخليل وهيبة ذلك القبر احتوتني * وألقتني لديها كالقتيل وإنّي شارب في الكأس صرفا * كأنّ مزاجها من زنجبيل أبا إسحق جئتك مستمدا * من المدد الإلهي الجزيل أبا إسحق كن لغريب دار * منيلا من تجلّيك المنيل