الشيخ عبد الغني النابلسي

247

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

ووضعها في رقبة ثوره ويسيّره فيحضر الثور إلى القدس إلى أن يأتي إلى حانوت رجل بالقدس ، كان يتعاطى حوائج الشيخ فيقف الشيخ عنده فيأخذ ذلك الرجل الورقة ويقرأها ويأخذ للشيخ ما طلب فيها ويحمله الثور إلى الشيخ بمكانه ، وهي من جملة كراماته رضي اللّه عنه . ثمّ لم نزل سائرين ، ولمن معنا من الرفقة مسايرين ، وكان الزمان معتدلا ، ووجه الربيع بالأطايب من النبات مقتبلا ، والأرض غب السما فأينما توجّهنا وجدنا الماء حتى فقدنا من العطش الما ، وكيف والحمّال يمشي قدّامنا بحسن كيزانه العذبة اللّمى ، وهو الدرويش جمال الدين ، الذي هو بحسن تجرّده في الطريق جمال الدين . فمررنا على قبة راحيل ، بالراء والألف والحاء المهملة والياء التحتية واللام ، وهي أم يوسف الصديق عليه السلام « 1 » ، فوقفنا عند ذلك القبر العظيم وقابلناه بالإجلال والاحترام / والتكريم ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر لنا من الدّعاء واللّه بصير بسعي من سعى . قال الحنبلي في تاريخه : قبة راحيل بجانب الطريق بين بيت لحم وبيت جالا في قبّة موجّهة إلى جهة الصّخرة ، وهي مشهورة تزار ، ومررنا بالقرب من مقام الخضر أبي العباس ، وتبّركنا بما هنالك من كمال الإيناس ، ثم تراءت لنا أنوار الخليل وأولاده الكرام عليهم الصّلاة والسّلام ، ولمعت بوارق القرب وطاب الاستمداد من تلك المناهل العذبة والشرب ، ومررنا بجانب السبيل ، على ماء موضوع هناك للسبيل ، وهو ماء على يسار السّاري ، يأتي من عين تسمى عين حلحول « 2 » ، قرية بها قبر يونس النّبي عليه السّلام ، سنذكرها في أثناء هذه

--> ( 1 ) راحيل : اسم عبري معناه الشّاة ، وهي ابنة لابان الصغرى ، اقترن بها يعقوب عليه السلام بعد أن خدم أباها سبع سنين ، وقد ماتت عند ولادة ابنها بنيامين وأخبارها في سفر أرميا ( 31 : 15 ) . انظر قاموس الكتاب المقدس / 389 . ( 2 ) الموسوعة الفلسطينيّة 2 / 271 .