الشيخ عبد الغني النابلسي
241
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
المجموع للجريان كسبايك اللؤلؤ والياقوت ، وجميع ذلك الديوان ، مسقوف بالقبو المعقود من الأحجار ، نزهة للأبصار ، وحوله / شبابيك مطلّة على جميع البلاد القدسيّة ، وهاتيك الجهات الأنسية ، فتلقّانا شيخها الدرويش الصّالح مع بقية إخوانه من كلّ ذكيّ فالح ، حتى جلسنا في صدر ذلك الديوان ، وعملوا لنا السّماع الشريف ببدائع الألحان ، حتى حصل لنا غاية الطرب ، ولجميع من كان معنا من الإخوان ، والسّادة الأماجد الأعيان ، وقد نظمنا في ذلك قولنا : [ قصيدة النابلسي في التكية ] ويوم المولويّة خير يوم * نعمنا فيه مع أشراف قوم وأحباب كرام في البرايا * لهم صفو الوداد بغير لوم مكان في ذرا العلياء عال * على كوم هناك أجلّ كوم وقصر ذو شبابيك مطلّ * على القدس الشريف رفيع سوم سمعنا فيه أنواع الأغاني * برنّات تزكّي أهل صوم وقد جذبت معانيها قلوبا * لنا حامت عليها أيّ حوم ونايات هنالك مع دفوف * تنبّه سامعا من كلّ نوم وكان شهودنا وجها تجلّى * يعوّض عن فناغير بدوم إلى أن حيعل الدّاعي وقمنا * نعوم ببحر ذلك أيّ عوم وننشد قائلين لمن وجدنا * ويوم المولويّة خير يوم ثم قمنا لنخرج من ذلك المكان ، مع من كان معنا من الإخوان ، فسمعنا أصوات نساء يصحن بالزّغاليت لاجتماعهنّ في عرس بتلك المحلّة لأجل المبيت ، فتفاءلنا بكمال الطرب في ذلك اليوم ، ببركة زيارتنا لزوايا الصّالحين من فقراء القوم . ثم مررنا بالسّوق مع الإخوان ، فوجدنا فيه بيت القهوة ملآن ، وهم يعلنون بأنواع الأغاني والألحان ، فكمل لنا السّماع ، وانطربت منّا الأسماع ، ولقد كنّا أنشدنا بعض الإخوان قولنا في بيان الحكم الشرعي للسّماع من الأبيات الحسان :