الشيخ عبد الغني النابلسي

240

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

قلت لها قفي فقالت لي قاف ، أي وقفت ، وقال الآخر : بالخير خيرات وإن شرّ فا * ولا أريد الشرّ إلا إن تا أراد وإن شرّ فشرّ ، وإلا أن تشا ، وقال الآخر : ناداهم ألا الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلّهم ألا فا أراد ألّا تركبون ألا فاركبوا ، وهذا القول اختاره الزجّاج وقال : العرب تنطق بالحرف الواحد تدلّ به على الكلمة التي هو منها ، انتهى . وقد بشّرنا الشيخ إسماعيل المذكور في هذه الأبيات الميميّة بزيارة قبر الخليل عليه السّلام وبقيّة الذريّة ، وبزيارة النبي عليه الصلاة والسلام وهاتيك البلاد الحجازيّة ، وقد حصلت لنا زيارة الخليل عليه الصلاة والسّلام على الفور من بشارته ، بحكم إشارته ، ونحن منتظرون البشارة الثانية ، وهمّتنا لعنان العزم إلى ذلك ثانية . ثم توجّهنا إلى جهة التكيّة المولويّة « 1 » ، ذات الحضرة العلية والسدّة السنيّة حتى وصلنا إليها مع الإخوان ، وأقبلنا على هاتيك الأرجاء الحسان وصعدنا في الدّرج وشممنا عرف ذاك الأزج ، فدخلنا إلى الطبقة الأولى ، فإذا هي ساحة واسعة ، جوانبها مرفوعة شاسعة ، وصعدنا في الدّرج الثاني إلى ساحة أخرى أصغر من الأولى ، ولها في البهجة والإشراق اليد الطّولى ، حتى صعدنا في الدّرج الثالث ، إلى ساحة أيضا أصغر منهما ، وقد كدنا في العلوّ أن نشارف السّما ، وجميع ذلك مبنيّ بالأحجار والعقود المتينة من الصخور الكبار ، فدخلنا إلى ديوان واسع الأطراف مفروش بالدفوف المنحوتة اللطاف ، وحوله الرّواقات المصنوعة للجلوس ، والسدّة العالية التي ترفع إليها الرؤوس ؛ وهناك الفستقيّة الصغيرة من الرخام الأبيض المنحوت ، وقد جرى فيها الماء

--> ( 1 ) هي جامع المولوية ، أنشأه حاكم القدس العثماني « خداوندكار » بك سنة 995 ه ، وكان من قبل خانقاها ، والوضع العام للمبنى اليوم جيد . كنوز القدس / 367 .