الشيخ عبد الغني النابلسي

230

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

التي تخرج منها على شكل البطيخ على شكلين يعرف بالحجر اليهودي ، وذكرته الفلاسفة واستعملته في الطب لمن به وجع الحصاة في المثانة ، وهو نوعان ذكر وأنثى ، فالذكر للرجال ، والأنثى للأنثى « 1 » . ومن هذه البحيرة يخرج الشيء المعروف بالحمّر بتشديد الميم ، وليس في الدنيا ، واللّه أعلم بحيرة لا يتكّون فيها ذو روح من سمك ولا غيره إلّا هذه البحيرة ، وبحيرة ركبتها « 2 » ببلاد أذربيجان بين مدينة أرمنية ومنارة ، وهي البحيرة المعروفة هناك بكنودان وقد ذكر الناس ممن تقدّم عذر عدم تكون الحيوان في البحيرة المنتنة ، ولم يتعرّضوا لبحيرة كنودان ، وينبغي على قياس قولهم أن تكون عينهما واحدة ، انتهى كلامه . والذي يقتضيه الحال أنّ تلك الأرض معدن الحمّر . وقد ورد الماء في هذه البركة على ذلك المعدن ، فأوجب تغيّر الماء وخروجه عن طبعه ولهذا لا يتكوّن فيها الحيوان . وهاتيك الأرض أحجارها تشتعل كما يشتعل الحطب للدهنيّة التي تخالطها من الحمّر المذكور كما شهدنا ذلك ، وأوقدنا الأحجار حتى إن رائحة الدخان والحجر هي رائحة الحمّر بعينه ، وقد رأينا الحشيش هناك ينبت في أيام الربيع ، فإذا حمي الوقت وقويت حرارة الشمس ، احترق بسرعة وصار هشيما يابسا ، وليس هناك شيء من الأشجار لا زيتونا ولا غيره / وقد أخبرنا الفلاحون من أهل تلك الناحية بأنّه في زمن الشتاء يسمعون اضطرابا شديدا في تلك البركة وانشقاقا عظيما يشبه الرّعد ، فيعلمون أنّ معدن الحمّر قد تشقّق وخرج في الماء ، فيذهبون ويجمعونه من تلك البركة المنتنة ، والحمّر يسمّى بالقفر اليهودي .

--> ( 1 ) مروج الذهب 1 / 51 . ( 2 ) يعني المسعودي .