الشيخ عبد الغني النابلسي
231
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
قال الإمام الطبيب الحاذق الشيخ يوسف بن إسماعيل بن الياس الجريتي « 1 » المعروف بابن الكتبي البغدادي الشّافعي « 2 » في كتابة المسمّى « ما لا يسع الطبيب جهله » في القفر اليهودي : ويقال كفر اليهودي إمّا جعلا للقاف كافا أو لأنّ القفر يخرج من البحيرة ، بقرب قرية كانت عامرة تسمّى كفرا فسمّي بها ، وقولهم اليهودي لكونه من أراضيهم ، ولأن البحيرة تعرف ببحيرة يهودا ، وهي البحيرة المنتنة بقرب بيت المقدس ، وهو نوعان أحدهما يوجد على السّواحل عندما يقذفه البحر ، والآخر يحتفر عليه فيستخرج من تلك الأراضي بقرب السّاحل ويصفّونه مما اختلط به من الحصا والتراب ، بالماء الحارّ والنار ، كما يصفّون الشمع من العسل ، وهذا يكون مطفيّ اللون كمدا ليس له بصيص شديد ، تقرب رائحته إلى القير العراقي وأما الذي تقذفه البحيرة يكون في الشتاء عند هيجان البحر فهو بصّاص غير مطفيّ اللون وفي رائحته شبه النّفط وأجوده الفرفيري البصّاص الرزين القوي ، وقد يغشّ بالزفت ويكون لونه أسود وكذا العتيق الخالص منه فإنه يكون أسود أيضا ، والمحتفر عليه أجود من الطّافي ، وهو الذي يدخل التّرياق وهما حارّان يابسان في الثالثة ، وأهل بلاده يحلّونه بالزيت ويطلون به الكروم لتسلم من الدّود ، وهو يلصق الجراحات الطريّة بدمها ، وهو يقوم مقام الموميا ، بل بعضهم يوفّره عليه ، ينفع من رضّ اللحم والكسر ضمادا ، ودخانه وشمّه صالح للأوجاع العارضة في النساء لخروج الرحم والاختناق ، وينفع من السّعال المزمن وضيق النّفس ونهش الهوام وعرق النّسا ، وإذا ابتلع منه مقدار / خرنوبتين أو ثلاثة محبّبة قطع الإسهال الرطوبي المزمن ، وإذا استنشق دخانه نفع من النزلات ، وإذا وضع على السّنّ الوجعة سكن وجعها ، ودخانه يطرد الحيات والعقارب والهوام والبق
--> ( 1 ) الصواب : الخويي ، كما هو آت . ( 2 ) يوسف بن إسماعيل « الخويّي ، نسبة إلى خوي ، البغدادي ، فقيه وأصولي ، درس بالمستنصرية ببغداد ، واشتغل وصنّف ولازم الطب وتوفي سنة 754 ه أو سنة 755 ه . وقد ألف كتابه المذكور سنة 711 ه . انظر معجم الأطباء أحمد عيسى / 524 ، ووفيات ابن رافع ، طبعة مؤسسة الرسالة 2 / 170 ومصادره .