الشيخ عبد الغني النابلسي
228
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
مروج الذهب « 1 » ومعادن الجوهر المنتخب : بلاد أريحا من أرض الغور ، وهي أرض البحيرة المنتنة التي لا تقبل الغرقى ، ولا يتكوّن فيها ذو روح من سمك ولا غيره ، وقد ذكرها صاحب المنطق وغيره من الفلاسفة ومن تقدم وتأخّر من عصره ، وإليها ينتهي ماء بحيرة طبرية ، وهو الأردن ، يعني نهر الشريعة ، وبحيرة طبرية هي بحرة المنية ، وبدوّ ماء بحيرة طبرية من بحيرة كفولي وقرعون من أرض دمشق ، انتهى . [ قصيدة ابن رزقاعة في بحيرة قدس ] ولعلّ كفولي وقرعون « 1 » اسم قرية أو قريتين في الزمان السّابق من قرى بانياس والحولة وتسمّى اليوم بحيرة قدس بفتح القاف والدال ، قرية من أعمال صفد تتّصل أراضيها بهذه البحيرة ، وفي ذلك يقول الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى الشيخ إبراهيم ابن زقاعة في ديوانه المشهور : / قدس بحيرتها تصبّب ماؤها * من بانياس من قريب الحولة يسري إلى مستنقع من أرضها * وقريب منها بحرة الطبريّة طبريّة ، قد قيل تابوت النبي * موسى الكليم مع العصا في البحرة حمّامها ما فيه وقّاد ولا * نار وينبع من عيون سخنة ويصبّ في نهر الشريعة ماؤها ال * أردنّ والمسمى بنهر شريعة زغر بأرض القدس فيها بحرة * تسمى يسوف عندهم والمنية وإذا رمي رجل بها متكتفا * يطفو ويأمن من شرور الغرقة والماء منها لم يعش حيوانه * فيه لأجل سواده والنّتنة في وسطها عين تسمّى حمّرا * قفر اليهود تجمّدت كالصّخرة ترمي بها في كلّ عام صخرة * سوداء تبرق مثل سيف مصلت قد قيل مثل الثّور في تشكيلها * ماء تجمّد بعد ذا بتفتّت
--> ( 1 ) انظر صفحة 50 من الجزء الأول . وفيه « بحيرة كفولي والقرعون » وهو الأصحّ والقرعون بحيرة صغيرة مشهورة جنوب لبنان ، والعبارة الواردة في نسخة حلب ناقصة ، وقد قارّنا بما ورد في مروح الذهب في الصفحة المذكورة .