الشيخ عبد الغني النابلسي

227

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وحظينا بكلّ فضل وخير * جوده فائض كبحر عميم فهو قبر ممجّد في ارتقاء * وارتفاع حاو لسرّ عظيم وعليه مهابة ووقار * فيه قد حار كلّ عقل سليم واشتعال الأحجار فيه لسرّ * من إله مهيمن قيّوم فعليه أزكى الصّلاة توافى * كلّ وقت تترى مع التسليم ما شدا مغرم فقال بشوق * قد أتينا نزور قبر الكليم وقد ذهبنا عشيّة النهار ، حين أخذت الشمس في الاصفرار / نسير في تلك الفلاة الواسعة ، خارج مزار السيد موسى عليه السلام ، بالقرب من حضرته الشاسعة ، حتى صعدنا على صخور عالية ، وتلول سامية ، ورأينا هناك محاريب في الأرض مخطوطة في الأحجار ، فكأنّها معابد لبعض الصّالحين السّائحين الأخيار ، وأشرفنا على بكرة لوط المشهورة ، وهي بركة واسعة كبيرة ، قال الهروي في كتاب الزيارات « 1 » : والموضع الذي خسف به ، يعني في قوم لوط ، هو اليوم البحيرة المنتنة ، وقيل إنّ الحجر الذي ضربه موسى عليه السلام فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بزغر واللّه أعلم . وزغر بضمّ الزاي وفتح الغين المعجمة وبالراء اسم ابنة لوط عليه السلام ، وهو الآن اسم للبركة ، يقال بركة زغر ، قال في القاموس ، وغورها من علامة خروج الدجال ، أو زغر علم للبقعة ، يعني التي سكنها قوم لوط . وقال الحنبلي في تاريخه : وعلى فراسخ من حبرى جبل صغير يشرف على بحيرة زغر ، وموضع قريّات لوط ، وفي القاموس حبرى كسكرى وكزيتون ، مدينة إبراهيم الخليل عليه السلام ، انتهى ، يعني بالحاء المهملة والباء الموحّدة . وقال الإمام الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي في تاريخه

--> ( 1 ) صفحة 30 .