الشيخ عبد الغني النابلسي
221
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وقيل إنّ عائلة وعويلة بضمّ العين المهملة قريتان يقال لهما سبينة وسبينات ، وقيل القبة الطويلة برأس القبيبات وأخرى أمامها . وذكر بإسناده إلى الشيخ أبي الحسن محمّد بن جبير الكناني الأندلسي في كتابه الذي سماه بكتاب الرحلة وتاريخها سنة ثمان وتسعين وخمسمائة « 1 » في ذكره لمشاهد دمشق فقال : ومن المشاهد مسجد الأقدام ، وهو على مقدار ميلين من البلد ممّا يلي القبلة على قارعة الطريق الأعظم الآخذ إلى بلاد الحجاز والسّاحل وديار مصر ، وفي هذا المسجد بيت صغير ، به حجر مكتوب عليه كان بعض / الصّالحين يرى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، فيقول له ها هنا قبر أخي موسى صلوات اللّه عليه ، والكثيب الأحمر على قارعة الطريق بالقرب من هذا الموضع وهو بين عائلة وعويلة كما ورد في الأثر وهما موضعان ، وشأن هذا المسجد في البركة عظيم ، ويقال إنّ النّور ما خلا قطّ من الموضع الذي يذكر أن فيه القبر حيث الحجر المكتوب ، وله أوقاف كثيرة ، والأقدام في حجارة في الطريق إليه معلّم عليها ، تجد أثر القدم في كل حجر ، وعدد الأقدام تسع ، ويقال إنها أثر قدم موسى عليه السلام ، انتهى . وذكر أيضا بسنده عن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال : بالشام من قبور الأنبياء ألفا قبر وسبعمائة قبر ، وقبر موسى عليه السّلام بدمشق ، فإن دمشق معقل للناس في آخر الزّمان من الملاحم ، وأورد أيضا بسنده عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه قال : قبر موسى عليه السلام بدمشق . [ أقوال المؤرخين في موضع قبر موسى ] قلت : قال العلّامة أبو إسحاق الفزاريّ الشّافعي « 2 » : فقد وجد النقل بأنّه في دمشق مطلقا ، وهذا المطلق يحتمل التنزيل على ذلك المقيّد ، ولم أجد نقلا عن المتقدّمين بتعيين موضع لقبره على الخصوص غير ذلك ، وأمّا بيان
--> ( 1 ) دخل ابن جبير دمشق في ربيع الأول سنة 580 ه / 5 تموز يوليو سنة 1184 م ، ووصفه المذكور ورد في الصفحة 254 من رحلته التي طبعتها دار صادر في بيروت سنة 1959 م . ( 2 ) إبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري ، من رجال القرن الثالث . معجم المؤلفين 1 / 25 .