الشيخ عبد الغني النابلسي
213
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
بكل شعرة سنة ، قال أي ربّ ثم مه قال ثم الموت ، قال فالآن ، فسأل اللّه تعالى أن يدنيه إلى الأرض المقدّسة رمية بحجر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر . وأورد مسلم « 1 » أيضا عقيب هذا عن همّام بن منبّه قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكر أحاديث منها ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : جاء ملك الموت إلى موسى فقال له أجب ربّك ، قال فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، قال فرجع الملك إلى اللّه ، فقال إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ، وقد فقأ عيني قال فردّ اللّه إليه عينه وقال ارجع إلى عبدي فقل : الحياة تريد ، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور ، فما توارت يدك من شعر فإنّك تعيش بها سنة ، قال ثم مه ، قال ثم تموت ، قال فالآن من قريب ، ربّ أمتني من الأرض المقدّسة رمية بحجر ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر . والمراد بالأرض المقدّسة كما قاله البيضاوي في قوله تعالى عن موسى يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ « 2 » أرض بيت المقدس ، سميّت بذلك لأنّها كانت قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين ، وقيل الطور وما حوله ، وقيل دمشق وفلسطين وبعض الأردن وقيل الشام . وأمّا حدود الأرض المقدّسة كما ذكره الحنبلي في تاريخه ، فمن القبلة أرض الحجاز الشريف ، يفصل بينهما جبال الشّورى وهي جبال منيعة / بينها وبين أيلة نحو مرحلة ، وسطح أيلة هو أول حدّ الحجاز وهي من تيه بني إسرائيل ، وبينها وبين بيت المقدس نحو ثمانية أيّام بسير الأثقال ، ومن الشّرق من بعد دومة الجندل برّيّة السّماوة ، وهي كبيرة ممتدة إلى العراق ينزلها عرب الشام ، ومسافتها عن بيت المقدس نحو مسافة أيلة ، ومن الشمال مما يلي
--> ( 1 ) كتاب الفضائل صفحة 1843 ، الحديث 158 . ( 2 ) سورة المائدة / 20 .