الشيخ عبد الغني النابلسي

210

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الطبع ، ذات حياة مستقرّة وعقل ونطق ، وقد جعل اللّه فيهم قوّة التشكّل في صورة مجسّمة مرئيّة ، والقرآن والسنّة يدلّان على ذلك ، فلا يبعد من أن تكون الملائكة قد تصوّرت في صور مجسّمة ، ونزلت على قبره الشريف فصار لها أشباح ترى ، وكان من لطف اللّه بالزائرين أن ترى الأشباح دون صورها ، إذ لا يلزم من رؤية الأشباح رؤية الأشخاص ، وإن كان رؤيتها دون أشخاصها من غير المألوف للإنسان بحسب العادة ، هذا وقدرة اللّه صالحة أنّا نرى الشّخص ولا شبح له كالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كما قالوا إنّه عليه السّلام لا شبح له يرى على الأرض ، أو نرى شبحا دون شخص كما هنا . أو لا نرى شخصا ولا شبحا مع وجود ذات حاضرة ، كما ورد أنّ جبريل كان ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صورة رجل ، والحاضرون عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يرونه ، لا شخصا ولا شبحا ، والجنّ أيضا يرونا ولا نراهم لا شخصا ولا شبحا ، وقد نراهم إذا تشكّلوا ، وقدرة اللّه صالحة لكلّ ممكن . وأمّا وجه مناسبة ظهور الأشباح عند تربة الكليم دون غيره من سائر قبور الأنبياء والمرسلين من أولي العزم وغيرهم ، فقد اشتهر جوابه بين علماء بيت المقدس أنّ قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد اشتهر بالمدينة المنوّرة وثبت ذلك بالتواتر ، والسيد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ثبت أنّه في داخل الغار الشريف المشهور به في حبرون ، والسيد عيسى عليه السّلام في السماء ، والسيد موسى عليه السلام قد / اشتهر أنّ قبره هنا ، ولم يثبت ذلك بدليل قطعيّ ، فأوجد اللّه تعالى هذه الكرامة عند قبره ، ليستأنس بها أنّ قبره الشريف هنا ، وفيه نظر . فإنّه إن أريد بالخصوصية في هذا المكان كون المدفون فيه هو موسى عليه السّلام ، وهو من أولي العزم الخمسة ، كما يدلّ عليه سياق الكلام ، ينتقض ذلك بقبر نوح عليه السلام فإنّه من أولي العزم ، وقد اشتهر قبره في كرك نوح بأرض البقاع كما اشتهر قبر موسى عليه السّلام بغور أريحا ، شرقي بيت المقدس ، ولم يوجد عند قبر نوح علامة ما ، يستأنس بها سوى الشهرة ،