الشيخ عبد الغني النابلسي
209
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
الخادم من بيت المقدس ، فسبقنا وفتح ذلك المقام المؤنس ، فدخلنا من الباب ، مع الجماعة والأصحاب ، وبدأنا بصلاة الظّهر في ذلك الجامع مع الجماعة ، وبادرنا إلى امتثال أمر اللّه تعالى بأداء الفرض والإطاعة ، ثمّ بعد الفراغ ، ساغ لنا الإقبال على الزيارة أكمل مساغ ، فقمنا وتوجّهنا إلى جهة ذلك المزار العظيم ، والقبر الذي أشرقت عليه أنوار الكليم ، عليه من اللّه تعالى أفضل الصلاة وأتمّ التسليم ، فوجدنا باب هاتيك القبّة مفتوحا ، وكان صدرنا بدواعي القبول مشروحا ، فدخلنا إلى قبالة القبر الشريف ، ووقفنا نقرأ الفاتحة وندعو اللّه تعالى مع الجماعة في ذلك المقام المنيف ، وإذا بالخيالات تلمع في داخل تلك القبة ، بحيث تتحيّر فيها عيون الأحبّة ، وهناك من الحضور ما يشهد أنها خيالات الملائكة ، تصعد وتنزل من حضرة الملكوت ، على هاتيك التّربة المباركة . [ لماذا تظهر الخيالات على قبر موسى ؟ ] وقد ذكر الشيخ الإمام العلّامة العمدة الفهّامة ، الشيخ يوسف بن محمود بن أبي اللطف المقدسي في رسالته التي صنّفها في تحقيق ذلك ، وأنّ هذه الخيالات التي تظهر في داخل قبّة موسى عليه السّلام خيالات الملائك حيث قال ما ملخّصه إنه وجد الناس من أهل العلم وغيرهم يبحثون في ذلك عن ثلاثة أشياء : الأوّل عن هذا القبر المشهور الذي للسيّد موسى عليه السلام في غور أريحا ، شرقي بيت المقدس على ذلك الكثيب الأحمر وما يظهر في القبّة المبنية عليه من داخلها من تلك الخيالات الصّاعدة والنازلة على صور مختلفة وإذا قلتم إنها أشباح الملائكة فكيف يكون للملائكة أشباح وظلالات وهم أجسام لطيفة / نورانية ، والجسم اللطيف النوراني لا شبح له . والثاني ما الحكمة أن الناس يرون هذه الأشباح دون أشخاصها ، ومن لازم وجود الشبح وجود الشخص ، والثالث ما وجه المناسبة في ظهورها عند القبر الشريف في هذا المكان دون غيره من سائر قبور الأنبياء والمرسلين من أولي العزم وغيرهم عليهم الصلاة والسلام . وملخّص ما أجاب به عن ذلك أنّه قال : إنّ الملائكة أجسام نورانية بسيطة مقدّسة عن ظلمة الشهوة ، وكدورة