الشيخ عبد الغني النابلسي
203
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
زيّنوا حقا مجالسها * بشذا عرف بهم عبرت فصلاة اللّه تشملهم * ولأتباع لهم نصرت ثم ذهبنا نزور بقيّة من دفن في الطّور ، فزرنا قبر سلمان الفارسي « 1 » الصّحابي المشهور رضي اللّه عنه ، وقد اشتهر كون قبره في ذلك المكان ، بين أهل القدس الشريف ، وهو في مسجد هناك لطيف ، وعلى يمين الداخل إلى ذلك المسجد ، شجرة كبيرة من الخرنوب ، وقد ألقاها الهواء وقلع بعض شروشها ، وقد رأيناها ملقاة على الأرض ، وهي مغروسة فوق مصطبة وحولها بنيان مثل الحظير ، وهي تسمّى بخرنوبة العشرة ، ولعلّ أحدا رأى العشرة المبشّرين بالجنّة في المنام جالسين تحتها أو غير ذلك فسميت بخرنوبة العشرة . قال الحنبلي في التاريخ : وبطور زيتا شجرة خرنوب عندها مسجد لطيف ، وتحت المسجد مغارة مأنوسة ، ويقصد الناس هذا المكان للزيارة ، وتسمّى هذه الشجرة الخرنوب خرنوبة العشرة ، ولا أدري ما السّبب في تسميتها بذلك ولكن اشتهر هذا عند الناس ، واللّه أعلم بحقيقة الحال ، انتهى . وقلنا من النظام ، في هذا المقام : قد أتينا نزور في طور زيتا * كلّ حيّ في قبره ليس ميتا شيخة الكاملين رابعة من * أدركت في ذرا المعارف صيتا والصحابيّ ذا الفضائل سلما * ن ومن كان بالهدى منعوتا والإمام الهمام حاوي المزايا * ثابت الفضل في الأنام ثبوتا / علميّ ثناه كالعلم الفر * د فلا يختشى له تفويتا وكذا قبر مريم أمّ عيسى * قد بناه الإله للسرّ بيتا طور نور حوى قبور كرام * والبرايا يدعونه طور زيتا
--> ( 1 ) صحابي جليل ، توفي ودفن قرب المدائن في العراق سنة 36 ه ، في منطقة تعرف بسلمان بك ، أي أنه ليس مدفونا في جبل الطور . انظر الأعلام 3 / 111 ومصادره .