الشيخ عبد الغني النابلسي
20
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
والأقران ، فريد أهل التحقيق في المعارف الإلهيّة والتجليّات الربانية ، فيض إناء وحدة الوجود ، وقطب دائرة أهل الشهود الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد اللّه بن جماعة الكنانيّ المقدسيّ الشهير بابن النابلسي ، الشاميّ الدمشقي مولدا ، الحنفي مذهبا ، القادريّ مشربا ، النقشبنديّ طريقة ، متّعه اللّه بأسرار الحقيقة ، ورحم أجداده الكرام ، وسقى مراقدهم صوب الغمام ، هذه الحضرة الأنسية في الرحلة القدسيّة ، جمعنا فيها لطائف الأخبار ، وظرائف الأشعار وما صدر لنا في ليل هذه السّفرة المباركة والنّهار . [ مقارنة مدن فلسطين بمدن الحجاز نثرا ] ومن المعلوم عند العموم ، أنّ البلاد متفاوتة الفضائل ، متباينة المزايا والخصائل ، عند الأواخر والأوائل ، وإن من أشرف البلاد الأمينية ، بعد مكّة المعظّمة والمدينة ، بيت المقدس الذي بارك اللّه تعالى حوله ، وأنزل عليه السكينة ، وقد ظهر لنا مقابلة الجهات القدسيّة ، بالأماكن الحجازيّة ، فقابلنا بلدة جينين ببلاد العلا ، لا سيما وضابط كلّ واحدة منهما ، شريف ذو قدر يعتلى ، وقابلنا نابلس بالمدينة المنوّرة ، لأن أهل كلّ واحدة منهما فيهم / اللّين والمحبّة لمن ورد عليهم ، قال اللّه تعالى : يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ « 1 » ، وقابلنا القدس الشريف بمكّة المحروسة ، لاشتمال القدس على الصّخرة الشريفة التي كانت قبلة ، واشتمال مكّة على الكعبة التي هي الآن قبلة ، واشتمال القدس على جبل الطور المطلّ على هاتيك الأماكن الأنسيّة ، وقابلنا مزار السيد موسى عليه السلام ، وما حوله من تلك الأماكن ، بوادي منى ، لأن كلّ واحد منهما يصير مسكونا في زمن الزوّار ، لا في غيره ، وقابلنا بلاد الخليل عليه السلام بجبل عرفات ، فإنّ زيارة بيت المقدس ، لا تتم إلا بزيارة الخليل ، كذلك لا يصحّ الحجّ إلا بالذهاب إلى جبل عرفات الذي قدره جليل ، فكأنّ زيارتنا هذه إلى بيت المقدس هي الحجّ الأصغر .
--> ( 1 ) سورة الحشر / 9 .