الشيخ عبد الغني النابلسي
197
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
[ مقام رابعة العدوية ] صعدنا إلى قبر السيدة رابعة العدوية « 1 » البصريّة ، مولاة آل عقيل الصّالحة المشهورة ، كانت من أعيان عصرها في الصّلاح والعبادة ولها كلام في الحقائق والمعارف توفيت سنة خمس وثلاثين ، وقيل خمس وثمانين ومائة ، وقبرها على رأس جبل الطور في زاوية ينزل إليها بدرج معمور ، تقصد للزيارة ، كذا ذكره الحنبلي في التاريخ ، فوقفنا هناك ودعونا اللّه تعالى وقرأنا الفاتحة . قال الهروي في الزيارات « 2 » : وبالجبل يعني جبل الطور ، مقام رابعة العدويّة وقبرها ، والصحيح أن قبر رابعة في البصرة ، وإنّما رابعة هذه التي بالجبل هي رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري ، وفي الجبل مواضع مباركة وقبور كثيرة من الصّالحين والتّابعين رضي اللّه عنهم إلّا أنّها لا تعرف لاستيلاء الفرنج على البلاد ، انتهى . ثم خرجنا فذهبنا إلى زيارة الشيخ الكامل والعارف العالم العامل الشيخ محمد العلمي « 3 » ، قدّس اللّه سرّه وأعلى في درجات المقرّبين مقرّة ، حتى دخلنا إلى جامعه المعمور ، وتربته المملوءة من النور ، ورأينا تلك المنارة العالية التي هي كالعلم المنشور ، فوق جبل الطور ، ودخلنا إلى زيارته بكمال الخشوع والحضور ، ونزلنا إلى قبره بدرج العشر درجات ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى هناك بما تيسّر لنا من الدّعوات ، وكانت وفاة الشيخ رحمه اللّه تعالى ، ليلة الأحد منتصف شهر ذي الحجة الحرام سنة ثمان وثلاثين وألف ،
--> ( 1 ) رابعة العدوية بنت إسماعيل ، أم الخير ، البصرية ، صالحة مشهورة ولدت في البصرة ، وقد ذكر ابن خلكان أنها توفيت بالقدس سنة 135 ه ، وقبرها يزار وهو بظاهر القدس من شرقيّه على رأس جبل يسمى الطور ، وفيات الأعيان 2 / 285 . ( 2 ) ص 28 ، وأجدادنا في ثرى بيت المقدس ص 101 فيه صورة المبنى المذكور . ( 3 ) ولد سنة 964 ه وكان من كبار الصالحين أقام مدة طويلة في دمشق ثم استقر أخيرا في القدس . خلاصة الأثر 4 / 790 ، وأجدادنا في ثرى بيت المقدس ص 101 فيه صورة الضريح المذكور . أما الجامع المذكور فهو من بناء أسعد أفندي التبريزي ، مفتي الدولة العثمانية ، وقد توفي بالقسطنطنية بعد سنة 1071 ه ودفن فيها ، وكان من خيار العلماء ، ويعرف الجامع اليوم بالزاوية الأسعدية . خلاصة الأثر 1 / 396 . وأجدادنا / 99 والموسوعة 2 / 523 .