الشيخ عبد الغني النابلسي

198

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وعنده زوجته مدفونة في ضريح اخر ، وعلى القبرين جلالة ومهابة تحقق لمن دعا اللّه تعالى هناك بحصول الإجابة ، ثم خرجنا إلى ذلك الجامع الذي هو لكل خير جامع وصلّينا فيه ركعتين وأضافونا بما تيسّر ممّا يلذّ به الفم وتقرّ به العين ، وتبرّكنا بهاتيك المشاهد ، وتذكّرنا العهود الإلهية بين هاتيك المعاهد ، وقرأ بعض من معنا كتابات في تلك الجدران المطليّة بالشّيد ، من أنواع القصائد والأناشيد ، فكان ممّا وجدنا / هناك من النظم المحاك تاريخا لعمارة ذلك المكان ، قول شيخ الإسلام رضي الدين اللطفي رحمه اللّه تعالى : [ الاشعار في الزاوية الاسعدية ] مقام به ربّ الخلائق يعبد * ويرجى إذا عمّ المصاب ويقصد وكيف وواديه المقدّس بقعة * تجلّى عليها الخالق المتوحّد وناجى به ، والليل داج ، نبيّه * وخاطبه والقوم في الركب رقّد بنى فيه ربّ الفضل أسعد مسجدا * وأقصى مناه العفو ، واللّه يشهد محاسنه لم يحصها قطّ حاسب * ووصف علاه في الورى ليس يجحد وقد قلت إذ تمّ البناء مؤرّخا * مصلّى لطور اللّه قد شاد أسعد ومنه ، قول الشّيخ عبد ربّه الشّعراني رحمه اللّه تعالى : أسّس الأسعديّ للّه بيتا * كان للّه خالصا أيّ بيت مستقرّ الأساس في طور زيتا * مشرقا قد أضاء من غير زيت ومنه قول الشيخ محمد بن عبد الجواد بن أحمد المنوفي المكّي : أسّس السّعد بيت أسعد لمّا * قد بناه للّه في الطور مشرق فتسامى بين البيوت وأضحى * واضحا مشرقا بغرب ومشرق ومنه قول الشيخ عبد البرّ الفيومي : طور زيتا قد أسّس السّعد بيتا * للإله العليّ يرجى ويقصد حلّ فيه محمّد الفضل ميتا * في مقام له يزار ويشهد