الشيخ عبد الغني النابلسي
196
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
والنّصارى ، وهذه الكنيسة من بناء هيلانة أم قسطنطين « 1 » ، وروى المشرف بسنده ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما ظهر على بيت المقدس ليلة الإسراء ، فإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان فقال يا جبريل ما هذان النوران ؟ فقال أمّا الذي عن يمينك فإنّه محراب أخيك داود وأمّا الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم . [ وصف كنيسة مريم ] وروي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما فتح بيت المقدس ، مرّ بكنيسة مريم التي في الوادي فصلّى بها ركعتين ، ثم ندم لقوله صلّى اللّه عليه وسلم هذا واد من أودية جهنّم ، ثم قال : ما كان لعمر أن يصلّي بوادي جهنّم ، انتهى ، وقد دخلنا إلى هذه الكنيسة بقصد زيارة مريم عليها السّلام ، ونزلنا إليها بدرج نحو خمس وخمسين مشتمل على الأحجار الكبار ، وعرض الدرج نحو خمسة أذرع ، حتّى وصلنا إلى أسفل ذلك وإذا قبر معقود من الأحجار ، عليه قناديل نحو العشرة ، كبار موقودة بالليل والنهار ، وهناك موضع بالقّرب من القبر ، يقولون إنّ عيسى عليه السّلام رفع منه ، فوقفنا ودعونا اللّه تعالى ، ويقال إنّ مريم بنت عمران عليها السّلام دفنت في جبل لبنان ، بالقرب من قبر الشيخ عبد الرحمن الرّمثاني رحمه اللّه تعالى ، وقد زرنا قبرها هناك كما ذكرنا في رحلتنا التي سميناها حلّة الإبريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز . ثم خرجنا ورأينا المكان الذي يسمّونه الناس بطرطور فرعون ويرجمونه بالأحجار ، وهي قبة من بناء الروم ، من الصّخر بذيل جبل الطور ، بالقرب من قبر مريم ورأينا بالقرب منها قبّة أخرى من الصّخر أيضا يقال لها كوفية زوجة فرعون / ، وقد قيل إنّ القبّة الأولى قبر زكريا ، والثانية قبر يحيى عليهما السّلام ، وقد تقدّم أنّ قبر يحيى وزكريا في سبسطية ، وسبق ما فيه من الكلام ، ثم
--> ( 1 ) كانت مسيحية تقية قامت بزيارة إلى أورشليم حيث يروى أنّها وجدت ما يظن أنه الصليب « الحقيقي » في البقعة التي تقوم عليها كنيسة القيامة حيث شيد قسطنطين كنيسة القيامة الأولى وهذا ما أدى إلى الإسراع بجعل سورية مسيحية . تاريخ سورية ولبنان ، فيليب حتّى 1 / 388 .