الشيخ عبد الغني النابلسي

195

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

مسافة بعيدة ، ويستمّر على هذا الحال عدّة أيام كالشهر ونحوه فهو من العجايب انتهى . ثم توجهنا بمعونة اللّه تعالى ولم نقل لعلّ وليتا ، فصعدنا إلى طور زيتا ، « 1 » بقصد زيارة ما فيه من قبور الصّالحين ، والحضور في تلك المشاهد المشرقة بأرواح أهل المحبّة واليقين ، وهو جبل عظيم شرقي بيت المقدس ، مشرف على المسجد الأقصى وحرم الصّخرة الشريف . روى الحنبلي في التاريخ ، والشيخ إبراهيم السّيوطي في الإتحاف ، عن خالد بن معدان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : أقسم ربك بالتين والزيتون وطور زيتا ، وفي رواية عنه أقسم ربّنا عزّ وجلّ بأربعة أجبل فقال ، والتّين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين ، فالتين مسجد دمشق ، والزيتون طور زيتا المشرف على بيت المقدس وطور سينين حيث كلّم اللّه موسى عليه السّلام ، وهذا البلد الأمين مكّة ، وعن سعيد بن عبد العزيز أنّ صفيّة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قدمت بيت المقدس وصلّت به وصعدت إلى طور زيتا فصلّت فيه ، زاد بعضهم في الرواية : وقامت على طرف الجبل وقالت من هاهنا يتفرّق الناس يوم القيامة إلى الجنّة وإلى النّار ، ويسمّى هذا الجبل الذي هو طور زيتا جبل الحمر بفتح الحاء والميم ، وهو كثير الشجر والظلّ وهو الجبل الذي صعد منه عيسى عليه السّلام ، إلى السّماء / حين رفعه اللّه إليه ، وزاد في مثير الغرام أنّه رفع عيسى عليه السّلام ليلة القدر من جبل الطّور ببيت المقدس . ولمّا مررنا في وسط ذلك الوادي ، أبصرنا بابا كبيرا يظهر للصّادر والغادي ، فسألنا عنه فقيل لنا ها هنا قبر مريم بنت عمران ، في داخل هذا المتين من البنيان ، وهي كنيسة كما قال الحنبلي ، في داخل طور زيتا تسمّى الجسمانية ، خارج باب الأسباط ، وهو مكان مشهور يقصده الناس للزيارة من المسلمين

--> ( 1 ) الموسوعة 2 / 522 ويقال له جبل الطور أو جبل الزيتون .