الشيخ عبد الغني النابلسي

172

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

[ شرح كلمات القصيدة الثانية ] وأما ما في القصيدة الثانية فقوله : وأرسغ جمع رسغ بالضمّ وبضمتين ، الموضع المستدقّ بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرّجل ، أو مفصل ما بين السّاعد والكفّ والسّاق والقدم ، ومثل ذلك بين كلّ دابّة ، وقوله : وأهيغ هو أرغد العيش ، وقوله : يصدغوا ، من صدغه عن الأمر صرفه وردّه ، وقوله : تفدغ ، فدغه كمنعه ، شدخه ، أو هو شدخ الشيء المجوّف ، وقوله : متذلّغ بالذال المعجمة يقال : أمر ذالغ ومتذلّغ ، ليس دونه شيء ، وقوله : غصّ الأصيغ ، الأصيغ هو واد ، وقوله : زغزغ بالفتح الخفيف ، النّزق من الإنسان خاصّة ، فهو مبنيّ على التشبيه ، وقوله : مريّغ ، الريغ بالكسر ، الغبار والتراب والمريّغ كمعظم الشيء ، المترّب ، وقوله : يتبيّغ ، تبيّغ عليه الأمر اختلط ، وقوله : اللّغلغ ، هو طائر غير اللقلق ، ذكر ذلك كلّه في القاموس ، وباقي الكلمات واضحة المعنى ظاهرة المبنى . ثم ذهبنا من عند السيد عبد الرحيم المذكور ، فزرنا بين أزقّة بيت المقدس تربة « 1 » الشيخ علاء الدين البصير صاحب المقام المونس ، وزرنا المكان الذي يسمّى قنطرة الخضر ، وزرنا تربة الشيخ خبير والشيخ السيوفي والشيخ موسى ، جدّ الشيخ محمد العلمي الكبير ، عليه رحمة اللّه تعالى السميع البصير ، ودعونا اللّه تعالى عند مقامات هؤلاء السّادة وقبورهم ، والتمسنا من بركاتهم ولمحات نورهم ، ورجعنا إلى مكاننا في المدرسة السلطانية ، وجلسنا على عادتنا فيها ، لاستقبال من يرد علينا من الإخوان والطلبة العلميّة ، فحضر عندنا / جماعة من أعزّ الطلّاب ، وأرادوا منا أن نقرئهم في رسالة الشيخ العارف باللّه تعالى وبالآداب الشيخ أرسلان الدمشقي « 2 » عليه رحمة الكريم الوهّاب التي في علم التوحيد العرفاني ، وذوق الوجدان الروحاني ، فشرعنا في الإقراء في ذلك اليوم وحضر عندنا جماعة من المحبين لكلام القوم ، وكان وقت الدرس في كل يوم بعد أداء صلاة الظهر ، والتطهّر

--> ( 1 ) رباط بني سنة 666 ه انظر كنوز القدس / 143 ، ومصادره . ( 2 ) سبقت ترجمته ، انظر سير أعلام النبلاء 20 / 379 .