الشيخ عبد الغني النابلسي

171

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

يا خير من زارته وافدة الفلا * في كلّ عام والحنين الأربغ أنت الذي لك دين حق واضح * لا يختفي أبدا ولا ولا يتبيّغ صلّى عليك اللّه يا نور الهدى * يا من لنا هو منذر ومبلّغ وأتتك أنواع السّلام من الذي * نعماؤه بك في البريّة تسبغ مع آلك القوم الكرام أولي العلا * ومن الكمال بهم أتمّ وأسوغ وكذاك أنواع الصّحابة كلّهم * والتّابعين لهم بخير يبلغ طول المدا ما هبّ ريح صبا وما * هفت البروق دجى وصاح اللغلغ [ التحليل الغوى للقصيدة الأولى ] وأما بيان اللغة في قوافي هاتين القصيدتين الغينيّتين ، بالغين المعجمة ، فأمّا في القصيدة الأولى فقوله أصوّغ ، يقال صاغ الشيء بالغين المعجمة ، هيّأه على مثال مستقيم فانصاغ وهو صوّاغ وصيّاغ والصياغة بالكسر حرفته ، وصاغ له الشراب ساغ فقوله أصوّغ نظما هو بتشديد الواو من الأول ، مبالغة أصوغ مخفّفا بزيادة المبنى ليدلّ على زيادة المعنى ، فهو من صوّغ بتشديد الواو بمعنى صاغ كما أنّ حمّد بالتشديد أبلغ من حمد بالتخفيف ، أو من الثاني بنقله من المخفف إلى المثقّل كما ذكرنا ، وقوله بهنا النّعيم تصيّغ بالبناء للمفعول بتشديد الياء التحتيّة ، يقال صاغ اللّه فلانا صيغة حسنة أي خلقه كذلك ، وقوله بالشفاعة يسبغ أي يشمل ، يقال أسبغ اللّه النعمة ، أتمّها ، والوضوء ، أبلغه مواضعه ووفى بكل عضو حقّه ، وقوله ليس عنه مروّغ ، بتشديد الواو من راغ ، مال وحاد عن الشيء ، وقوله يسوّغ ومسوّغ بتشديد الواو ، من ساغ الشراب ، سهل مدخله ، وقوله يرغرغ ، الرغرغة / رفاغة العيش والانغماس في الخير ، وقوله ينبغ نبغ ، كمنع ونصر وضرب ، ظهر ، وقوله يسغسغ ، سغسغ الشيء ، حرّكه من موضعه كالوتد ونحوه وفي التراب دسّه فيه أو دحرجه ، وقوله : لا يتبيّغ ، تبيّغت به انقطعت به وبيّغ به مجهولا ، وتبيّغ عليه الأمر اختلط ، وقوله : وطاب المنبغ ، أي المنبغ من نبغ الماء بالغين المعجمة ، نبع بالمهملة .