الشيخ عبد الغني النابلسي

170

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

طه الرسول محمّد خير الورى * نعم الإله به أتمّ وأسبغ من جاءنا بالحق أوضح أبلجا * كالغصن في روض المحاسن ينبغ سبحان من أسرى به ليلا إلى * أسنى مقام في العلا هو أبلغ وحباه بالشرف الرفيع وخصّه * بمزيّة عنها سواه مفرّغ هو أفصح العرب الذين به سموا * وسواه في تلك الفصاحة ألثغ واللّه أيّده بنصر ظاهر * فتوسّلوا بجنابه وله ابتغوا طوبى لمن وافى إلى أعتابه * وغدا على ذاك الثّرى يتمرّغ وفؤاده قد ذاب من فرط الجوى * والدمع في أجفانه يترغرغ هو أفضل الرّسل الكرام جميعهم * وأموره أسنى الأمور وأضوغ قد أنزل الباري عليه كلامه * وحيا وذاك الوحي فيه يفرغ والجذع حنّ له وسبّحت الحصى * في كفّه والجود منه مسوّغ والبدر شقّ له بغير مشقة * والعيش أرغد في لقاه وأهيغ وعليه سلّمت الغزالة واهتدت * بهداة قوم لم يكادوا يصدغوا وهو الذي رفع الإله بفضله * عنّا الشدائد فهي ليست تبلغ ونبينا منه الشفاعة في غد * يوم القيامة والجماجم تفدغ والحلم فيه والشّهامة والتقى * والصّبر وهو لربّه المتفرّغ رحم الإله به القلوب فأشرقت * بالنور منه فللهدى هي منبغ وعيون أرباب العيون تمتّعت * بجماله وعن السّوى هي فرّغ يا حسن ، بل ، يا طيب ساعة قربه * يوم الزيارة والجوى متذلّغ / حيث الركائب أقبلت تمشي إلى * ذاك الجناب بهن غص الأصيغ ولشوقها في كلّ عام جولة * نحو الحجاز لها العناء يسوّغ خفّت من السّير الشديد خفافها * وجلودها بيد المهامه تدبغ أرسانها بين الحداة غناؤهم * فكأنّما هي حين تسمع زغزغ طارت بأجنحة الغرام إلى الحمى * والحبل طلق والجلال مريّغ لثمت ثرى أرض الحبيب بنفسها * والقلب منها بالبعاد مروّغ