الشيخ عبد الغني النابلسي
168
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
هو البحر بالأمواج يظهر دائما * وما الماء إلّا الشّامخ المتواضع رسول أتانا من حقائقنا إلى * ظواهرنا والكشف عنه الشرائع دنا فتدلّى منه فيه به له * فكان كقاب القوس لا يتدافع وعزّ فذلّت للعزيز نفوسنا * وجلّ فكلّ للجليل صنائع نبيّ كريم زاده اللّه رفعة * هو اليد مدّت والجميع أصابع به قد نجا نوح من الماء واكتفى * أذى النّار إبراهيم إذ هو واقع وآدم من تلك الخطيئة قد نجا * به ، فعليه توبة تتسارع وكلّ نبيّ نال منه كرامة * وكلّ وليّ وهو للكل واسع وقد خصّه اللّه الكريم بخمسة * بها هو في قرب المهيمن طائع له الأرض صارت مسجدا أينما بها * أتى بصلاة جاز فليهن راكع وكلّ صعيد الأرض فيه طهارة * إذا لم يكن ماء هنالك نابع وحلّت له كل الغنائم في الوغى * فيختصّ فيها عسكر وطلائع وبالرعب من شهر له اللّه ناصر * على من يعادي حزبه ويقاطع وبعثته للخلق طرّا وفي غد * شفاعته للناس والكلّ جازع أتى وظلام الكفر داج فأشرقت * شموس الهدى بالنّور وهي طوالع وزالت أباطيل الردى وتنكّست * طواغية الأصنام وهي فظائع أتى يوم بدر وهو كالبدر وجهه * فأخفى ظلام الظّلم ما منه لامع ويوم حنين أظهر اللّه حفظه * له وحماه وهو عنه المدافع وأسرى به ليلا من المسجد الذي * بمكّة للأقصى الذي هو شاسع / وجبريل وافاه ليعرج للسّما * به وبراق العزّ بالعزّ رافع ومن كان في القرآن قد جاء مدحه * فمن ذا له يأتي بمدح يضارع تبارك من أهداه للخلق رحمة * به ربّه للناس معطى ومانع لدعوته الأشجار جاءت سريعة * ودانت له الأحجار وهي خواضع وحنّ إليه الجذع من شوقه له * وأنّ بوجد أضمرته الأضالع وقد أظهر التسبيح في كفّه الحصا * وأعلن حتى كل من كان سامع