الشيخ عبد الغني النابلسي

151

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

من جهات المسجد ، ومدّ يده ، فأخذ قبضة من ذلك الكلأ ، قال هل معك خاتم أو درهم ، فقلت نعم ، فأخرجت درهما ممّا معي وعركه بذلك الكلأ فعاد كالدنيار في صفرته ، ثم أخذ حشيشة أخرى وعركه بها فعاد مثل ما كان في الأول ، وقال هذه رموز احتوت على الكنوز ، انتهى . [ جامع المغاربة ] ثم ذهبنا إلى جامع المغاربة « 1 » ، وهو خارج الجامع الأقصى وداخل الحرم المستقصى من جهة الغرب في ساحة الحرم ، مكان معهود ، بالقبور والأحجار معقود ، مأنوس مهيب ، فيه صلاة المالكية كل يوم ، والذي يظهر كما قال الحنبلي أنّه من بناء السيد عمر رضي اللّه عنه ، لما روي عن شدّاد أنّ سيدنا عمر رضي اللّه عنه لمّا دخل المسجد الشّريف مضى إلى مقدمه مما يلي الغرب ، فحثا في ثوبه من المزبلة وحثونا معه في ثيابنا ومضى ومضينا معه حتى ألقيناه في وادي جهنّم ، ثم عاد ، فعدنا بمثلها حتى صلّينا فيه في موضع مسجد يصلّى فيه بجماعة ، فصلى بنا عمر فيه ، فيحتمل أن يكون بناه عمر ، ويحتمل أن يكون من أثر البناء الأمويّ ، فدخلنا إليه وصلينا ركعتين ودعونا اللّه تعالى ، ثم بعد خروجنا منه ، ذهبنا إلى زيارة محلّ البراق ، وهو محلّ على يمين الخارج من باب المسجد الذي عند جامع / المغاربة ، ينزل إليه بدرج طويل قليل العرض ، على يمين النازل منه في أسفل الدّرج طاقة في الحايط يقال إن موسى عليه السلام ألقى الألواح هناك ، ثمّ ذهبنا على الميسرة إلى مكان هناك يقال إنه ربط به البراق ليلة الإسراء ، وهو بيت مسكون ، فدعي لنا بالخادم ففتح لنا ودخلنا فرأينا مكانا معتما ومسجدا صغيرا منيرا في الباطن ، وإن كان في الظاهر مظلما ، فصلينا ركعتين ودعونا اللّه تعالى ، ووجدنا هناك حلقة كبيرة في الحايط يقال إنها الحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء عليهم السلام البراق ، وربط بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم البراق ليلة أسري به ، ثم خرجنا وذهبنا إلى بستان قريب إلى الأقصى ، فيه باب يتوصّل منه إلى تحت الجامع الأقصى ، فأوقدت لنا

--> ( 1 ) هو جامع عمر ، انظر كنوز القدس 104 .