الشيخ عبد الغني النابلسي

152

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الشموع فدخلنا إليه وهو مظلم ليس فيه ضوء إلا من طاقة هناك ، وهو أقبوة « 1 » مرفوعة على عمد محكمة البناء ، يقال إن الجامع الأقصى كان أولا هناك في ذلك المحل الأسفل ، وهو المناسب لتسميته بالمسجد الأقصى ، وكانت زيارتنا لهذه الأماكن المذكورة في أوقات مختلفة معهودة ، وأيّام متفرقة معدودة ، ولكن جمعناها في هذا المحلّ على الترتيب ، ليتبيّن معناها للقاصر واللبيب ، ثم خرجنا وعدنا إلى منزلنا بالمدرسة السّلطانية ، فحضر عندنا أعيان تلك البلدة وأكابرها وعلماؤها وغالب أهلها ، ففرحنا بلقائهم ، وابتهجنا برؤياهم ، وكان ممّن حضر عندنا بالمدرسة السّلطانية ، شيخ الإسلام ، صاحب النسب الطاهر المتصل بسيد الأنام ، العالم العلّامة عبد الرحيم المفتي بالقدس الشريف ، والمحفل المنيف ابن أبي اللطف ابن إسحاق بن الشيخ عمر ، ومعه ولده مفخر الأفاضل وزبدة الصّالحين أرباب الفضايل السيد محمد سلّمه اللّه تعالى . [ قصيدة للشيخ درويش الطالوي ] وجدّ السيد عبد الرحيم أفندي المذكور الذي هو السيد عمر ، كان بينه وبين الشيخ الإمام درويش أفندي الطّالوي « 2 » محبّة وصداقة ومراسلة ، كما ذكر ذلك درويش أفندي في سانحاته حيث قال : وممّا كتبت به صدر مكاتبة من غزّة هاشم ، سقتها غرّ الغمايم ، للعالم الرّباني والقطب الصمداني سراج الملة والدين علّامة الديار المقدّسة / زين الدين عمر بن أبي اللطف ، لا زال مشربه من العلوم صافيا ، ولباس العوارف عليه ضافيا ، وقد تشرّفت به مدّة إقامتي عام ثمانية وتسعين وتسعمائة : سقى معهدا من إيلياء هتون * فلي بين هاتيك الربوع شجون ولا زال خفّاق النسيم بربعه * لطيفا فإن القلب فيه رهين

--> ( 1 ) يقصد جمع قبو ، وصوابها أقباء . ( 2 ) يعرف بابن طالو ، كان شاعرا معروفا يجيد الهجاء والمدح ، توفي سنة 1014 ، وقد ترجم له الحسن البوريني ترجمة مطولة . انظر تراجم الأعيان 2 / 201 - 221 .