الشيخ عبد الغني النابلسي
144
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وقد سألنا بعض الأصحاب عن معنى قولنا في هذا النظم : وقرّبني باعا وقرّبتّه شبرا فأجبناه بما فتح اللّه تعالى به في ذلك الوقت وألهمه لنا ، أوردنا له [ أبيات لابن عساكر ] هذه الأبيات التي هي للحافظ ابن « 1 » عساكر رحمه اللّه تعالى ، وهي قوله : إن للّه أناسا * كشفوا عنه القناعا هل رأيتم أحدا عا * مل مولاه فضاعا سوف أرويكم حديثا * قد سمعناه سماعا من دنا من ربّه شب * را دنا منه ذراعا [ جامع عمر ] وبداخل هذا الجامع في آخره من جهة الشّرق مكان معقود بالحجارة والشيد ، وبه محراب يقال له جامع عمر لأنّه بقيّة بنائه الذي جعله عند الفتح ، وإلى جانب هذا المكان المعروف بجامع عمر من جهة الشمال إيوان كبير معقود يسمّى مقام العزيز ، وبه باب صغير يتوصّل منه إلى جامع عمر ويلي هذا الإيوان من جهة الشمال ، إيوان لطيف به محراب يسمّى محراب زكريا ، وهو بجوار الباب الشّرقي المسمّى بباب الخضر ، وبهذا الجامع أيضا من جهة الغرب مكان كبير معقود بالأحجار الكبار ، وهو قبوان معقودان ممتدان جهة الغرب على عشرة قناطر وتسع سواري في غاية الإحكام يسمّى بالأقصى القديم . وعلى يسرة الدّاخل للمسجد الأقصى في طرقه مكان محوط له باب يفتح / لجهة القبلة لا غير ، معد لصلاة النساء في الجمعة والعيد ، وعلى يسرة الداخل أيضا في طرف الجامع بئر تسمى بئر الورقة ، وقد روي في أمر الورقة أحاديث وأخبار وحكايات كثيرة وآثار ، من ذلك ما نقله في مثير الغرام عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطيّة بن قيس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ليدخلنّ الجنّة رجل من أمتي يمشي على رجليه وهو حي ، فقدمت / رفقة إلى بيت المقدس
--> ( 1 ) محدّث الشام ومؤرخها ، بنى له نور الدين الشهيد دار الحديث النورية في العصرونية ، وجعله شيخا لها ، توفي بدمشق سنة 571 ه ، وقبره مشهور في جنوب مقابر الباب الصغير . وأوسع ترجمة له هي التي كتبها الدكتور صلاح المنجد في أول الجزء الأول من تاريخه الكبير .