الشيخ عبد الغني النابلسي

145

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

يصلّون فيه في خلافة عمر رضي اللّه عنه ، فانطلق رجل من بني تميم يقال له شريك بن حباشة النّميري يسقي أصحابه ، فوقع دلوه في الجب ، فنزل ليأخذ دلوه فوجد بابا في الجب يفتح إلى جنان فدخل من الباب إلى الجنان فمشى فيها وأخذ ورقة من شجرها فجعلها خلف أذنه ، ثم خرج إلى الجب فارتقى ، وأتى صاحب بيت المقدس فأخبره بالذي رآه من الجنان ودخوله فيها ، فأرسل معه إلى الجبّ فنزل ونزل معه ناس فلم يجدوا بابا ولم يصلوا إلى الجنان ، فكتب بذلك إلى عمر فكتب عمر يصدّق حديثه في دخول رجل من هذه الأمّة الجنّة يمشي على قدميه وهو حيّ وكتب عمر أن انظروا إلى الورقة فإن هي يبست وتغيّرت فليس هي من شجر الجنّة ، فإنّ الجنة لا يتغير منها شيء ، وذكر في حديثه أن الورقة لم تتغير « 1 » . قال الوليد بن مسلم : حدثني أبو النجم إمام أهل سلمّية ومؤذّنهم قال ، وحدّثني غير واحد من أهل سلمّية من قبائل العرب أنّهم أدركوا شريك بن حباشة ، قال : فكنا نأتيه نسأله فيخبرنا بدخوله الجنة وما رأى فيها وعن أخذه الورقات منها وأنه لم يبق معه إلا ورقة ادّخرها لنفسه ، قالوا : كنّا نسأله أن يريناها فيدعو بمصحفه فيخرجها من بين ورق مصحفه ، خضراء تبرق ، فيأخذها ويقبلها ثم يضعها على عينيه ، ثم يردها فيضعها بين الورق . قال : فلما احتضر أوصى أن تجعل بين كفنه وصدره ، قالوا وكان آخر عهدنا بها أن وضعوها على صدره ثم وضعوها على أكفانه . قال الوليد : قلت لأبي النجم هل وصفوها لك قال نعم ، شبّهوها بورق الدّراقن بمنزلة الكف ، محدّدة الرأس . [ محراب داود ] ثم خرجنا وذهبنا إلى محراب سيدنا داود صلّى اللّه عليه وسلم وهو محراب كبير من جهة الشرق في السّور القبلي ، يقال إن الدّعاء / عنده مستجاب ، فصلينا هناك ركعتين ، ودعونا اللّه تعالى ، ثم ذهبنا إلى مكان يسمّى بسوق المعرفة ، وهو

--> ( 1 ) الأنس الجليل 2 / 14 .