الشيخ عبد الغني النابلسي

143

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وبجانب المنبر من جهة الغرب مقصورة لطيفة حولها جدران مشتبكة من حديد ، ملاصقة للمنبر معدّة لمصلى الخليفة إذا كان ، أو للخطيب ليبرز منها للمباشرة لقرب المكان . ومقابل المنبر والمحراب دكّة المؤذنين على عمد من رخام ، وهي في غاية الحسن . وذرع هذا الجامع في الطول ، من المحراب الكبير إلى عتبة الباب الكبير المقابل له ، مائة ذراع غير المحراب وغير الأروقة التي على الأبواب السّبعة الشّمالية ، وعرضه من الباب الشّرقي المسمّى بباب الخضر إلى الباب الغربي سبعة وسبعون ذراعا ، وقد نظمنا هذه القصيدة في ذكر الأقصى وهاتيك الحضرة التي سرّها لا يستقصى ، وفي ذلك قولنا : إلى المسجد الأقصى بي اللّه قد أسرى * وفكّ بإطلاقي من القيد عن أسرى وشاهدت أنوارا هناك تشعشعت * وكم كسفت شمسا وكم خفت بدرا وجئت فصادفت العناية والهدى * وقرّبني باعا وقرّبته شبرا ولاحت لعيني قبّة النور تنجلي * على البعد حتى أدهشت مقلتي جهرا وهيبتة أرواح النّبيين لم تزل * وإن قلوب العارفين بها أدرى / صدقت ، هو الوادي المقدس فابتهل * إلى اللّه فيه واغتنم بالدعا أجرا ولا تبتئس وادخل من الباب ساجدا * وحطّ هناك الذنب والإثم والوزرا وقم في جوار اللّه ملتجئا به * إلى عرشه الأدنى إلى جامع الذكرى إلى المسجد المعروف بالفضل والهدى * ولقّب بالأقصى لبعد به قدرا ومهبط أنوار النبيين كلّهم * وأسرار كل الأولياء به تقرا وقفت بذلي في علا عرفاته * وألقيت عني فيه من وزري الجمرا وقلبي بسرّ منه قد طاف ساعيا * ونفسي ذاقت في منى قربه نحرا وكم جمعة شاهدت يا ابن جماعة * على المنبر المعمور ما يشرح الصّدرا وأطربني منه على الغصن بلبل * يغرّد بالأسرار في الروضة الخضرا