الشيخ عبد الغني النابلسي
138
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وروى في مثير الغرام عن يحيى بن سليمان البصريّ عن أبان بن يزيد عن أبي سعيد قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : صلّيت ليلة أسري بي إلى بيت المقدس غربيّ الصّخرة ، رواه عنه أبو عبد الملك . [ محراب النبي ] قال المشرّف : ولم يختلف اثنان أنّه عرج به صلّى اللّه عليه وسلم من عند القبّة التي يقال لها قبة المعراج ثم ذهبنا إلى محراب النبي صلى اللّه عليه وسلم بجانب قبة المعراج المذكورة ، وهو محراب مبسوط في الأرض ، له حافّة مقدار / الشبر من الرخام . قال الحنبلي : يقال إن ذلك المحراب موضع صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالأنبياء والملائكة ليلة أسري به ، ثم تقدّم أمام ذلك الموضع فوضعت له مرقاة من ذهب ومرقاة من فضّة ، وهو المعراج ، فصلّينا هناك ركعتين ، ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من أنواع الدعاء ، ووجدنا هناك خلوات متعددة لها قباب على أطراف صحن جامع الصّخرة من كلّ جهة ، مبنيّة بالأعمدة الرخام والأحجار الملوّنة ، منها قبة تسمى قبّة الطومار ، ومنها قبّة تسمى حاكورة القيشاني ، وغير ذلك ، وبعضها مسكون ، فيه جماعة من المجاورين ، وبعضها غير مسكون ، وبعضها مسدود ، وصحن جامع الصّخرة ، كما قال الحنبلي في تاريخه ، محيط بقبة الصخرة على التّربيع ، لكن طوله من القبلة إلى الشمال أكثر من عرضه من المشرق إلى المغرب ، وأما صحن الصّخرة الشريفة ، فإن دائره سور مبني بالأحجار ، مقدار نصف القامة ، فمقدار صحن الصّخرة الذي يحيط به هذا السّور المذكور من القبلة إلى الشمال مائتان وخمسة وثلاثون ذراعا ، وهذا طوله ، وأمّا العرض ، فمن الشرق إلى الغرب مائة وتسعة وثمانون ذراعا ، وجميع هذا المقدار مما هو حول جامع الصّخرة مبلّط بالأحجار والبلاط الأبيض الكبير المتين . وفي صحن جامع الصخرة ، من جهة الغرب قبالة قبّة الطّومار ، مزولة مبنية بالأحجار ، وفيها بلاطة كبيرة منصوب عليها لوح من الحديد ، يعرف بظلّه مقدار الماضي والباقي من ساعات النهار ، يسميّه بعض المزوّرين هناك لسان