الشيخ عبد الغني النابلسي

139

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الكذّاب ، ويأتون بالنّساء وبعض الجهّال إليه ، ويقولون هذا لسان الكذّاب . وفي حائط قبّة الطومار عامود من الرخام ملفوف يسمّونه بطن المرابي ، وعامود آخر بالقرب منه ملفوف أيضا من الرخام يسمّونه عاقق والديه ، وذلك مشهور بين النساء والجهّال ، ولا أصل له بحال ، وأمّا الدّرج الذي يحيط بصحن جامع الصّخرة من كلّ جانب ، فهو من جهة القبلة درجان ، أحدهما مقابل لباب الجامع الأقصى بحيث ينزل إليه ، وهو نحو العشرين درجة / وعرضه نحو العشرين ذراعا ، وعلى رأس هذا السلّم منبر من رخام ، وإلى جانبه محراب يصلّى فيه صلاة العيدين والاستسقاء « 1 » ، والثاني يليه من جهة قبّة الطّومار ، وعرضه وعدد درجه نحو الأوّل ، ومن جهة الشّرق سلّم يعرف بدرج البراق ، نحو الأول في عرضه وعدد درجه ، ومن جهة الشمال سلّمان ، أحدهما مقابل باب حطة ، والثاني مقابل باب الدويدارية ، وهما كالأوّل في عرضه وعدد درجه ، ومن جهة الغرب ثلاث سلالم ، أحدها مقابل باب الناظر ، والثاني مقابل باب القطانين والمتوضئين ، والثالث مقابل باب السلسلة وهي كالدرج الأول ، وعلى رأس كلّ درج من الدّرج المذكور أعمدة من الرّخام ، عليها قناطر مرتفعة في الهواء نحو العشرة أذرع يسمّونها الناس بالموازين . ثم نزلنا من الدّرج القبلي الذي يقابل باب المسجد الذي يسمّونه الآن المسجد الأقصى « 2 » ، وإلا فالمسجد الأقصى جميع مسجد بيت المقدس كلّه ، فرأينا في أسفل ذلك الدّرج بلاطة كبيرة يسمّونها بلاطة الأولياء ، يقال إنّ تحتها مغارة متّصلة بمغارة السيد الخليل عليه السّلام ، وأنّ الدعاء هناك مستجاب . وحين أخبرنا بذلك وقفنا وصلّينا ركعتين عليها ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر لنا من

--> ( 1 ) هو منبر برهان الدين بن جماعة ، قاضي القضاة المتوفى سنة 790 ه ، بني في حدود سنة 784 ه انظر إنباء الغمر لابن حجر ، طبعة الهند 2 / 292 ، وانظر صورة المنبر في الموسوعة الفلسطينية 3 / 540 ، وكنوز القدس / 264 وفيه أن ابن جماعة أمر ببنائه سنة 709 ه وهو خطأ لأن ابن جماعة ولد سنة 725 ه ، وانظر تاريخ ابن قاضي شهبة الأسدي ، تحقيق عدنان درويش ، صفحة 249 وما بعد . ( 2 ) انظر وصف المسجد الأقصى سنة 375 ه كما رآه المقدسي ، في أحسن التقاسيم 170 .