الشيخ عبد الغني النابلسي

134

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

[ المستند على النفي والاثبات ] المسلمين على الكمال أولى من تخطئتهم ونسبتهم إلى الزّور والبهتان والكذب بلا مستند أيضا ، ومن طالبنا بالمستند على الإثبات طالبناه بالمستند على النفي ، على أنه يكفي اتفاق الناس في كلّ زمان على ثبوت ذلك وإخبارهم به وحسب ذلك سندا قويّا في ثبوت ذلك عند أهل الإنصاف والإذعان ، وباللّه المستعان . واعلم أن الصّخرة الشّريفة في وسط المسجد على الصّحن الكبير المرتفع في أرض المسجد وعليها بناء في غاية الحسن والإتقان ، وهي قبة مرتفعة . [ من بنى مسجد الصخرة ] قال الدّميري في حياة الحيوان عند ذكر الأوزّ ومناسبة ذكر خلفاء بني أميّة ، فذكر خلافة الوليد بن عبد الملك ثم قال عنه إنّه بنى قبة الصخرة ببيت المقدس ، ناقلا ذلك عن الحافظ ابن عساكر ثم قال : وفيه نظر ، وإنّما بنى قبة الصخرة عبد الملك بن مروان في أيام فتنة ابن الزبير رضي اللّه عنهما ، لمّا منع عبد الملك بن مروان أهل الشّام من الحجّ ، خوفا من أن يأخذ منهم ابن الزبير البيعة له ، فكان النّاس يقفون يوم عرفة بقبة الصّخرة إلى أن قتل ابن الزبير رضي اللّه عنهما ، ولعلّها تشعّثت ، فهدمها الوليد وبناها ، واللّه أعلم ، انتهى « 1 » . وذكر الحنبلي أنّ علوّها أحد وخمسون ذراعا « 2 » . هذا من فوق الصّخرة ، وارتفاع الصّحن عن أرض المسجد سبعة أذرع ، فيكون ارتفاعها ثمانية وخمسون / ذراعا ، وللقبّة المذكورة سقفان ، أحدهما من الخشب ، وهو المدهون المذهب ، وفوقه سقف آخر يعلوه الرصاص ، وبين هذين السّقفين

--> ( 1 ) سيطر عبد اللّه بن الزبير على الحجاز قرابة تسع سنوات ، انتهت بانهزامه ومصرعه على يد الحجاج الثقفي سنة 73 ه . وفي هذه الفترة بنى عبد الملك قبة الصخرة . انظر تاريخ اليعقوبي 2 / 261 . ( 2 ) انظر شكل القبة والمسجد وتاريخهما في كنوز القدس 71 .