الشيخ عبد الغني النابلسي
135
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
خال متّسع ، وهي مرتفعة على اثني عشر عمودا من الرخام وأربعة سواري مبنيّة في غاية الإتقان والإحكام ، والصخرة الشريفة تحت هذه القبّة يحوطها درابزين من حديد لاصق بالأعمدة والسّواري المذكورة ، وفي ذلك الدرابزين أربعة أبواب من الحديد المشبّك ، واحد منها مسدود ، والثلاثة مفتوحة ، وخارج القبة سقف مستدير من الخشب المدهون المذهب على سبعة عشر عمودا من الرخام وثمانية سواري ، وأرض القبة وحيطانها مبنية بالرخام باطنا وظاهرا ومزينة بالفصوص الملوّنة الباطن والظاهر ، وذرع دائر جامع الصّخرة المشتمل على القبّة المذكورة من الباطن مائتا ذراع وأربعة وعشرون ذراعا ، ومن الظاهر مائتا ذراع وأربعون ذراعا بالعمل . ولجامع الصّخرة المذكورة أربعة أبواب تفتح إلى صحن الصّخرة . الأول : باب قبلي عن يمين الدّاخل منه المحراب ، مقابله دكّة المؤذنين على عمد من رخام ، وعلى جانب الدكّة باب قبّة الصّخرة المشبك من الحديد ، ويليه الباب الذي ينزل منه إلى المغارة . والثاني : باب شرقيّ تجاه درج البراق قبالة باب السلسلة ويسمّى باب إسرافيل . والثالث : باب شمالي معروف بباب الجنّة وعنده البلاطة السوداء الآتي ذكرها ، والرابع باب غربي ، وهو الذي عنده التّخت المستطيل الذي يضعونه أيّام الشتاء ويمشون عليه بنعالهم ، وعلى ظاهر كل باب من أبواب جامع الصّخرة الأربعة عضايد وعمد من رخام ، وسقف يعلوه ، واللّه تعالى أعلم . ثم توجّهنا جهة الباب الشمالي المشهور بباب الجنّة ، ووقفنا عند البلاطة السوداء ووجدنا فيها مساميرا من الفضّة ، يزعم الناس أنه في كل سنة يغيب مسمار ، فإذا غاب الجميع قامت السّاعة ، يقولون إنها بلاطة الجنّة . قال الحنبلي : يحكى أنّه رؤي الخضر عليه السلام يصلّي هناك ، ويقال إنّ قبر سليمان عليه السّلام بهذا الباب المذكور ، وإنّما قيل لها سوداء مع أنّها