الشيخ عبد الغني النابلسي
130
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
استلام الحجر وتقبيله وأنّه سنة كلّما مرّ به ، وإن لم يمكنه ذلك للازدحام ، يمسّه بشيء في يده كعصا ونحوها ، ثم يقبّل ذلك الشيء ، وهو مشروع اتفاقا في الحجر الأسود ، ويكفي ذلك أصلا في كلّ ما هو من الآثار المباركة ، كموضع / القدم ونحوه ، وأنت تدري أن الشهرة كافية في ثبوت أثر القدم الشريف في صخرة بيت المقدس وغيرها ، إذ لا يقتضي ذلك ثبوت حكم شرعيّ من تحليل حرام أو تحريم حلال ، حتى يتحرّى العلماء في ذلك كمال التحرّي ، ويطلبوا على ذلك الأسانيد الصحيحة ، وإنما في ذلك ثبوت بركة وخير وفضيلة وكمال خشوع وحضور وتعظيم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لا سيّما وقد اشتهر ذلك بين العلماء المتقدمين ، وذكروه في نظمهم ونثرهم بقصد الفضيلة وحصول البركة للناس ، فكيف يجعل ذلك حكما شرعيّا ويطلب له سندا قويا كما يطلب للأحكام الشرعيّة . بل يقول إنّ ذلك ثابت بطريق التّواتر ، لأن القدم الشريف في الصخرة يخبر به جميع أهل بيت المقدس أنه قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ويحدثون بذلك عن آبائهم وأجدادهم . [ ما هو التواتر ] وقد ذكروا في حدّ التّواتر أنّه الخبر الذي رواه قوم لا يتوّهم تواطؤهم على الكذب . قال في شرح المنار لابن ملك « 1 » رحمه اللّه : وشرط فخر الإسلام في أهل التواتر العدالة والإسلام ، لكون الكفر والفسق مظنّة الكذب ، وعند العامة ليس بشرط ، لأن أهل قسطنطينية لو أخبروا بقتل ملكهم يحصل العلم بخبرهم وإن كانوا كفارا ، انتهى . فما بالك بجماعات من العلماء والصّلحاء والكبار والصّغار والرجال والنساء ، يقولون كلهم إن هذا قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بحيث لو سألت كلّ واحد منهم لأجاب بذلك ، حتّى صبيانهم الصّغار « 2 » ، ويؤيد هذا ما نقل الحنبلي في تاريخه ، قال : وروى الحسن بن عبد
--> ( 1 ) شرح المنار في الأصول لابن ملك ، المولى عبد اللطيف ، والمنار للإمام حافظ الدين النسفي صاحب الكنز . في الفروع ، وقد طبع شرح المنار في استانبول سنة 1965 م . ( 2 ) لو سألنا الكبار والصغار في مصر مثلا عن الضريح المقام تجاه الأزهر لقالوا إنه ضريح -