الشيخ عبد الغني النابلسي

124

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

وفي نفس الصخرة خرق واسع ، نافذ إلى الجهة العليا ، يضعون فيه قنديلا مشعولا كل ليلة ، فلعلّه هو الخرق المذكور الوارد في الحديث . قال السهيلي رحمه اللّه في الروض الأنف ، وأخرج الترمذي من طريق بريدة الأسلمي : أنه عليه السلام حين انتهى إلى بيت المقدس ، قال جبريل بأصبعه إلى الصخرة فخرقها فشدّ بها البراق « 1 » . [ الخرق في الصخرة ] / وفي سيرة الشيخ علي الحلبي رحمه اللّه تعالى قال ، وفي رواية أن جبريل عليه السّلام خرق بأصبعه الحجر الذي هو الصخرة ، وفي كلام بعضهم ، فأدخل جبريل عليه السّلام يده في الصخرة فخرقها وشدّ به البراق . أقول : لا منافاة لجواز أن يكون المراد وسّع خرق الصخرة بإصبعه ، أو فتحه لعروض انسداده ، وأن هذا الخرق هو المراد بالحلقة التي في الباب ، لأن الصّخرة في الباب ، وقيل لهذا الخرق حلقة لاستدارته . وفي الإمتاع « 2 » : وعادت صخرة بيت المقدس كهيئة العجين فربط دابّته فيها ، والناس يلتمسون ذلك الموضع إلى اليوم ، وجمع بعضهم بأنه صلّى اللّه عليه وسلم ربط بالحلقة خارج باب المسجد الذي هو مكان الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ، تأدبا ، فأخذه جبريل عليه السّلام ، فربطه في زاوية المسجد في الحجر الذي هو الصّخرة التي خرقها بأصبعه وجعله داخلا عن باب المسجد ، فكأنّه يقول له صلّى اللّه عليه وسلم إنك لست ممن يكون مركوبه على الباب بل يكون داخلا . انتهى . وفي داخل المغارة قناديل كثيرة يوقدونها بين العشاءين « 3 » ، ويفتحون الباب للزائرين كلّ ليلة أيضا ، وهو باب يفتح إلى جهة القبلة ، ثم صعدنا إلى زيارة القدم الشريف ، قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم الذي أثّر في الصّخرة ، قال الحنبلي في

--> ( 1 ) الحديث ذو الرقم 3132 في الجامع الصحيح 5 / 301 ، ونصّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بأصبعه ، فخرق بها الحجر وشدّ به البراق » . ومعنى قال : أشار . ( 2 ) إمتاع الأسماع بما للرسول عليه الصّلاة والسّلام من الحفدة والمتاع ، للمقريزي . ( 3 ) المغرب والعشاء .