الشيخ عبد الغني النابلسي
125
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
التاريخ : وموضع القدم الشريف في حجر منفصل عن الصخرة محاذ لها آخرا من جهة الغرب ، من جهة القبلة ، وهو على عمد من رخام ، انتهى . قلت ، ومراده بكونه منفصلا عن الصّخرة يعني بحائل مستقل مجعول للقدم المذكور ، لا أنّه في قطعة حجر منفصل عن الصّخرة نفسها بدليل ما سبق من قول ابن العربي المالكي ، في أعلاها ، يعني في أعلى الصّخرة من جهة الجنوب قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعلوم الآن ، أنّ موضع القدم أعلى من الصّخرة فهو في جانب منها مرتفع ، وقد ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلم ركب البراق من فوق الصخرة ليلة المعراج وهو واقف على هذا المكان المرتفع ، ومن عادة الراكب أنّه يقف عند ركوبه على مكان مرتفع ، وقد جعلوا على هذا المكان من الفضّة على شكل الخزانة له قبة صغيرة / وباب بمصراعين ، كل ذلك مصنوع من الفضّة ، ثم خافوا على ذلك من السّارق فجعلوا على ذلك شبكة من النحاس الأصفر لها باب بمصراعين أيضا يفتح للزائرين ، ففتحوه لنا والتمسنا من أثر ذلك القدم ، البركة ، وقد وضعوا فيه ماء الورد ، فوقفنا ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدّعاء وأخذنا منه ووضعنا على وجوهنا ودفعنا للخادم ما تيسّر من الدراهم ، كما هو عادتهم ، وقلنا في ذلك من النظام ، على حسب ما اقتضاه المقام : قام في الصّخرة طه المصطفى * ليلة المعراج والرّسل خدم وبدا التأثير من أقدامه * عبرة لمّا بها الصخر اصطدم وعجيب كيف في صلد الصّفا * يظهر التأثير من لحم ودم إنّه معجزة لا عجب * وهو للشكّ وللريب هدم فاتني لثم ثرى أقدامه * فتبرّكت بآثار القدم ثم زرنا أيضا قدم نبي اللّه إدريس عليه السّلام ، وهو في الجهة الشّرقية ، ليس عليه قبّة ولا شيء من ذلك . قال الحلبي في سيرته بعد نقله كلام ابن العربي المتقدم في كون الصّخرة معلّقة بين السّماء والأرض : وهذا الذي ذكره ابن العربي رحمه اللّه